من «الشعر والشعراء» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
كعب بن زهير
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
وكان كعب فحلا مجيدا، وكان يحالفه أبدا إقتار وسوء حال.
وكان أخوه بجير أسلم قبله، وشهد مع رسول الله ﷺ فتح مكة، وكان أخوه كعب أرسل إليه ينهاه عن الإسلام، فبلغ ذلك النبىّ ﷺ فتواعده، فبعث إليه بجير فحذّره، فقدم على رسول الله ﷺ، فبدأ بأبى بكر، فلما سلّم النبىّ ﷺ من صلاة الصّبح جاء به وهو متلثّم بعمامته، فقال: يا رسول الله، هذا رجل جاء يبايعك على الإسلام، فبسط النبىّ ﷺ يده، فحسر كعب عن وجهه، وقال: هذا مقام العائذ بك يا رسول الله، أنا كعب بن زهير، فتجهّمته الأنصار وغلّظت له، لذكره كان قبل ذلك رسول ﷺ، وأحبّت المهاجرة أن يسلم ويؤمنه النبىّ ﷺ، فآمنه واستنشده:
بانت سعاد فقلبى اليوم متبولمتيّم إثرها لم يجز مكبول
وما سعاد غداة البين إذ عرضتإلّا أغنّ غضيض الطّرف مكحول
وما تدوم على العهد الذى زعمتكما تلوّن فى أثوابها الغول
ولا تمسّك بالودّ الذى زعمتإلّا كما تمسك الماء الغرابيل
كانت مواعيد عرقوب لها مثلاوما مواعيده إلّا الأباطيل
نبّئت أنّ رسول الله أوعدنىوالعفو عند رسول الله مبذول
مهلا هداك الذى أعطاك نافلة القرآن، فيها مواعيظ وتفصيل
لا تأخذنّى بأقوال الوشاة، ولمأذنب ولو كثرت فىّ الأقاويل
فلما بلغ قوله:
إنّ الرّسول لنور يستضاء بهوصارم من سيوف الله مسلول
فى عصبة من قريش قال قائلهمببطن مكّة لمّا أسلموا: زولوا
زالوا، فما زال أنكاس ولا كشفيوم اللّقاء ولا سود معازيل
فنظر رسول الله ﷺ إلى من عنده من قريش، كأنّه يومى إليهم أن يسمعوا، حتى قال:
يمشون مشى الجمال البهم يعصمهمضرب إذا عرّد السّود التّنابيل
يعرّض بالأنصار، لغلظتهم كانت عليه، فأنكرت قريش عليه وقالوا: لم تمدحنا إذ هجوتهم، فقال:
من سرّه شرف الحياة فلا يزلفى مقنب من صالحى الأنصار
الباذلين نفوسهم لنبيّهميوم الهياج وسطوة الجبّار
يتطهّرون، كأنّه نسك لهم،بدماء من علقوا من الكفّار
فكساه النبىّ ﷺ بردة اشتراها معاوية بعد ذلك بعشرين ألف درهم، وهى التى يلبسها الخلفاء فى العيدين. زعم ذلك أبان بن عثمان بن عفّان.
وقال الحطيئة لكعب: قد علمتم روايتى لكم أهل البيت وانقطاعى إليكم، فلو قلت شعرا تذكر فيه نفسك ثم تذكرنى بعدك، فإنّ الناس أروى لأشعاركم، فقال:
فمن للقوافى شأنها من يحوكهاإذا ما مضى كعب وفوّز جرول
كفيتك لا تلقى من الناس واحداتنخّل منها مثل ما يتنخّل
يثقّفها حتّى تلين كعوبهافيقصر عنها من يسىء ويعمل
فاعترضه مزرّد أخو الشّمّاخ فقال:
فلست كحسّان الحسام ابن ثابتولست كشمّاخ ولا كالمخبّل
فباستك إن خلّفتنى خلف شاعرمن الناس لا أكفى ولا أتنخّل
وقال الكميت:
فدونك مقربة لا تساط كرها بسوط ولا تركل
مهذّبة لا كقول الهذاء ممّن يسىء ومن يعمل
وما ضرّها أنّ كعبا ثوىوفوّز من بعده جرول
النص من طبعة دار الحديث بالقاهرة (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع