من «الشعر والشعراء» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
عمرو بن معد يكرب الزبيدى
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
هو من مذحج، ويكنى أبا ثور، وهو ابن خالة الزّبرقان بن بدر التميمىّ.
وأخته ريحانة بنت معدى كرب التى يقول فيها:
أمن ريحانة الداعى السّميعيؤرّقنى وأصحابى هجوع
وكانت تحت الصّمّة بن الحرث، فولدت له دريد بن الصّمّة وعبد الله.
وكان عمرو من فرسان العرب المشهورين بالبأس فى الجاهليّة، وأدرك الإسلام، وقدم على رسول الله ﷺ المدينة فأسلم، ثم ارتدّ بعد وفاته فيمن ارتدّ باليمن، ثم هاجر إلى العراق فأسلم، ثم ارتدّ بعد وفاته فيمن ارتدّ باليمن، ثم هاجر إلى العراق فأسلم، وشهد القادسيّة، وله بها أثره وبلاؤه، وأوفده سعد بن أبى وقّاص بعد فتح القادسيّة إلى عمر بن الخطّاب رضى الله عنه، فسأله عمر عن سعد، فقال: هو لهم كالأب، أعرابىّ فى نمرته، أسد فى تامورته، ويقال: فى ناموسته نبطىّ فى حبوته، يقسم بالسّويّة، ويعدل فى القضيّة، وينفر فى السّريّة، وينقل إلينا حقّنا كما تنقل الذّرّة، فقال عمر، وقد كان كتب إليه سعد يثنى على عمرو: لشدّ ما تقارضتما الثّناء! وسأله عمر عن الحرب، فقال:
مرّة المذاق، إذا قلّصت عن ساق، من صبر فيها عرف، ومن ضعف عنها تلف، وهى كما قال الشاعر:
الحرب أوّل ما تكون فتيّةتسعى بزينتها لكلّ جهول
حتّى إذا استعرت وشبّ ضرامهاعادت عجوزا غير ذات خليل
شمطاء جزّت رأسها وتنكّرتمكروهة للشّمّ والتّقبيل
وسأله عن السّلاح، فقال: الرّمح أخوك، وربّما خانك، والنّبل منايا تخطئ وتصيب، والتّرس هو المجنّ، وعليه تدور الدّوائر، والدّرع مشغلة للفارس متعبة للراجل، وإنّها لحصن حصين، وسأله عن السيف، فقال: ثمّ قارعتك أمّك عن الثّكل! قال عمر: بل أمّك! قال: الحمّى أضرعتنى.
وشهد مع النعمان بن مقرّن المزنىّ فتح نهاوند، فقتل هنالك مع النعمان وطليحة بن خويلد، فقبورهم (هناك) بموضع يقال له: الإسفيذهان.
وعمرو أحد من يصدق عن نفسه فى شعره، قال:
ولقد أجمع رجلىّ بهاحذر الموت، وإنى لفرور
ولقد أعطفها كارهةحين للنّفس من الموت هرير
كلّ ما ذلك منى خلقوبكلّ أنا فى الرّوع جدير
(ومن جيد شعره
أمن ريحانة
البيت.
وفيها يقول:
أشاب الرّأس أيّام طوالوهمّ ما تضمّنه الضّلوع
وسوق كتيبة دلفت لأخرىكأنّ زهاءها رأس صليع
إذا لم تستطع شيئا فدعهوجاوزه إلى ما تستطيع
وصله بالزّماع فكلّ أمرسما لك أو سموت له ولوع
وكان له أخ يقال له عبد الله، وأخت يقال لها كبشة، فقتل عبد الله (أخوه)، وأراد عمرو أخذ الدية، فقالت كبشة شعرا تعيّر فيه عمرا:
فإن أنتم لم تثأروا بأخيكمفمشّوا بآذان النّعام المصلّم
ودع عنك عمرا إنّ عمرا مسالموهل بطن عمرو غير شبر لمطعم
وقال عمرو:
أعاذل شكّتى بدنى ورمحىوكلّ مقلّص سلس القياد
أعاذل إنّما أفنى شبابىركوبى فى الصّريخ إلى المنادى
النص من طبعة دار الحديث بالقاهرة (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع