من «الشعر والشعراء» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
ابن أحمر الباهلى
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
هو عمرو بن أحمر بن فرّاص بن معن بن أعصر.
وكان أعور، رماه رجل يقال له مخشىّ بسهم، فذهبت عينه، فقال:
شلّت أنامل مخشىّ فلا جبرتولا استعان بضاحى كفّه أبدا
أهوى لها مشقصا حشرا فشبرقهاوكنت أدعو قذاها الإثمد القردا
وعمّر تسعين سنة، وسقى بطنه فمات، وفى ذلك يقول:
إليك إله الحق أرفع رغبتىعياذا وخوفا أن تطيل ضمانيا
فإن كان برءا فاجعل البرء نعمةوإنّ كان فيضا فاقض ما أنت قاضيا
لقاؤك خير من ضمان وفتنةوقد عشت أيّاما وعشت لياليا
أرجّى شبابا مطرهمّا وصحّةوكيف رجاء المرء ما ليس لاقيا
وكيف وقد جرّبت تسعين حجّةوضمّ فؤادى نوطة هى ما هيا
وفى كلّ عام يدعوان أطبّةإلىّ، وما يجدون إلا الهواهيا
فإن تحسما عرقا من الدّاء تتركاإلى جنبه عرقا من الداء ساقيا
فلا تحرقا جلدى، سواء عليكماأداويتما العصرين أم لا تداويا
شربت الشكاعى والتددت ألدّةوأقبلت أفواه العروق المكاويا
شربنا وداوينا، وما كان ضرّناإذا الله حمّ القدر ألّا تداويا
وقد أتى ابن أحمر فى شعره بأربعة ألفاظ لا تعرف فى كلام العرب:
سمّى النار «ماموسة»، ولا يعرف ذلك، قال:
تطايح الطّلّ عن أعطافها صعداكما تطايح عن ماموسة الشرر
وسمّى حوار الناقة «بابوسا»، ولا يعرف ذلك، فقال:
حنّت قلوصى إلى بابوسها جزعافما حنينك أم ما أنت والذّكر
وفى بيت آخر يذكر فيه البقرة:
وبنّس عنها فرقد خصر
أى تأخّر، ولا يعرف «التّبنيس».
وقال:
وتقنّع الحرباء أرنتهمتشاوسا لوريده نقر
قال: «الأرنة» ما لفّ على الرأس، ولا يعرف ذلك فى غيره شعره.
وقالوا: هو أكثر بيت آفات، قال:
تمشّى بأكناف البليخ نساؤناأرامل يستطعمن بالكف والفم
نقائذ برسام وحمّى وحصبةوجوع وطاعون ونقر ومغرم
وقال أبو عمرو بن العلاء: كان ابن أحمر فى أفصح بقعة من الأرض أهلا، يذبل والقعاقع، يعنى مولده قبل أن ينزل الجزيرة ونواحيها.
وأخذت العلماء عليه قوله فى وصف امرأة:
لم تدر ما نسج اليرندج قبلهاودراس أعوص دارس متجدّد
«واليرندج» جلود سود، فظنّ أنه شىء ينسج، «ودراس أعوص» أى لم تدارس الناس عويص الكلام، وقوله «دارس متجدّد» يريد أنه يخفى أحيانا ويتبيّن أحيانا.
النص من طبعة دار الحديث بالقاهرة (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع