تجاوز إلى المحتوى

من «الشعر والشعراء» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)

مالك ومتمم ابنا نويرة

فيه ١٨ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

هما من ثعلبة بن يربوع.

وكان مالك فارس ذى الخمار، وذو الخمار فرسه.

(وفيه يقول:

متى أعل يوما ذا الخمار وشكّتىحسام وصدق مارن وشليل
للشاعر مالك بن نويرة اليربوعي، اقرأ القصيدة

وقتله خالد بن الوليد فى الردّة وتزوّج امرأته، وقتل من قومه مقتلة عظيمة، ولهذا السبب كان سخط عمر بن الخطّاب على خالد بن الوليد. ولمالك عقب.

ودخل متمّم على عمر بن الخطّاب رضى الله عنه فقال له عمر: ما أرى فى أصحابك مثلك! قال: يا أمير المؤمنين، أما والله إنّى مع ذلك لأركب الجمل الثّفال، وأعتقل الرّمح الشّطون، وألبس الشّملة الفلوت، ولقد أسرتنى بنو تغلب فى الجاهليّة. فبلغ ذلك أخى مالكا، فجاء ليفدينى، فلمّا رآه القوم أعجبهم جماله، وحدّثهم فأعجبهم حديثه، فأطلقونى له بغير فداء.

قال أبو محمّد: ولمّا استشهد زيد بن الخطّاب يوم مسيلمة ودخل متمّم على عمر بن الخطّاب فقال له: أنشدنى بعض ما قلت فى أخيك، فأنشده شعره الذى يقول فيه:

وكنّا كندمانى جذيمة حقبةمن الدّهر حتّى قيل لن يتصدّعا
للشاعر مُتَمِّم بن نويرة اليربوعي، اقرأ القصيدة
فلمّا تفرّقنا كأنّى ومالكالطول اجتماع لم نبت ليلة معا
للشاعر ابن لؤلؤ، اقرأ القصيدة

فقال له عمر: يا متمّم، لو كنت أقول الشعر لسرّنى أن أقول فى زيد بن الخطاب مثل ما قلت فى أخيك، قال متمّم: يا أمير المؤمنين، لو قتل أخى قتلة أخيك ما قلت فيه شعرا أبدا، فقال عمر: يا متمم، ما عزانى أحد فى أخى بأحسن ممّا عزّيتنى به.

(وهذه القصيدة من أحسن ما قال، وفيها يقول:

أبىّ الصّبر آيات أراها وأنّنىأرى كلّ حبل دون حبلك أقطعا
للشاعر مُتَمِّم بن نويرة اليربوعي، اقرأ القصيدة
وأنى متى ما أدع باسمك لا تجبوكنت جديرا أن تجيب وتسمعا
للشاعر مُتَمِّم بن نويرة اليربوعي، اقرأ القصيدة
فما شارف عيساء ريعت فرجّعتحنينا فأبكى شجوها البرك أجمعا
ولا وجد آظآر ثلاث روائمرأين مجرّا من حوار ومصرعا
يذكّرن ذا البثّ القديم بدائهإذا حنّت الأولى سجعن لها معا
بأوجد منّى يوم قام لمالكمناد فصيح بالفراق فأسمعا

وكان لتميم ابنان: إبراهيم وداوود، وكانا شاعرين خطيبين.

ودخل إبرهيم على عبد الملك بن مروان، فقال له: إنك لشنّخف، فقال: يا أمير المؤمنين، إنى من قوم شنّخفين، (والشّنّخف: الجسيم من الرجال) قال: وأراك أحمر قرفا، قال: الحسن أحمر يا أمير المؤمنين.

وممّا سبق إليه مالك وأخذه الناس منه قوله:

جزينا بنى شيبان أمس بقرضهموعدنا بمثل البدء، والعود أحمد
للشاعر مالك بن نويرة اليربوعي، اقرأ القصيدة

فقال الناس: العود أحمد. وقال بعض المحدثين:

وأحسن فيما كان بينى وبينهفإن عاد بالإحسان فالعود أحمد

وكان صرد بن جمرة الذى شرب منىّ عبد أبى سواج الضّبىّ عمّ مالك ومتمّم ابنى نويرة، وكان صرد يختلف إلى امرأة أبى سواج، فقال لها يوما: أريد أن تقدّى لى سيرا من است أبى سواج! فقالت: أفعل، وعمدت إلى نعجة فذبحتها وقدّت من باطن إليتها سيرا ودفعته إليه، فجعله صرد فى نعله، وكان يقول إذا رأى أبا سواج:

بتّ بذى بلّيّانوفى نعلى شراكان

قدّا من است إنسان فلمّا أكثر علم أبو سواج أنّه يعرّض به، فطرح ثوبه وقال لمن حضر:

أنشدكم بالله! هل ترون بأسا؟ قالوا: لا، ثم أمر أبو سواج عبدا له أن يواقع أمة له (كان) زوّجه إياها، وأن يفرغ من منيّه فى عسّ، ففعل، فقال لامرأته:

والله لتسقينّه صرد أو لأقتلنّك، فبعثت إلى صرد فأقام عندها، فلما استسقى حلبت له على ذلك المنىّ فشربه، فمات. فتميم تعيّر بشرب المنىّ، وقد أكثر الشعراء فى ذلك، قال الشاعر:

أتحلف لا تذوق لنا طعاماوتشرب منى عبد أبى سواج
شربت رثيّة فحبلت عنهافما لك راحة دون النّتاج

(ومالك هو القائل:

سأهدى مدحة لبنى عدىّأخصّ بها عدىّ بنى جناب
تراث الأحوص الخير ابن عمروولا أعنى الأحاوص من كلاب
أتين حىّ خير بنى معدّهم أهل المرابع والقباب
شريح والفرافصة بن عمرووإخوته الأصاغر للرّباب
للشاعر مالك بن نويرة اليربوعي، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار الحديث بالقاهرة (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «الشعر والشعراء»