تجاوز إلى المحتوى

من «الشعر والشعراء» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)

حسان بن ثابت الأنصارى

فيه ١١ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

هو حسّان بن ثابت بن المنذر الأنصارىّ، ويكنى أبا الوليد وأبا الحسام. وأمّه الفريعة من الخزرج. وهو جاهلىّ إسلامىّ متقدّم الإسلام، إلّا أنّه لم يشهد مع النبى ﷺ مشهدا، لأنّه كان جبانا. وكانت له ناصية يسدلها بين عينيه، وكان يضرب بلسانه روثة أنفه، من طوله، ويقول: ما يسرّنى به مقول أحد من العرب، والله لو وضعته على شعر لحلقه، أو على صخر لفلقه.

وعاش فى الجاهليّة ستّين سنة وفى الإسلام ستّين سنة، ومات فى خلافة معاوية، وعمى فى آخر عمره.

قال الأصمعىّ: الشعر نكد بابه الشرّ، فإذا دخل فى الخير ضعف، هذا حسّان (بن ثابت) فحل من فحول الجاهليّة، فلمّا جاء الإسلام سقط شعره. وقال مرّة أخرى: شعر حسّان فى الجاهليّة من أجود الشعر، فقطع متنه فى الإسلام، لحال النبىّ ﷺ.

وكان حسّان يفد على ملوك غسّان بالشام، وكان يمدحهم.

ومن جيّد شعره قوله فيهم:

أولاد جفنة حول قبر أبيهمقبر ابن مارية الكريم المفضل
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «أسألت رسم الدار أم لم تسأل»
يسقون من ورد البريص عليهمبردى يصفّق بالرّحيق السّلسل
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «أسألت رسم الدار أم لم تسأل»
يغشون حتى ما تهرّ كلابهملا يسألون عن السّواد المقبل
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «أسألت رسم الدار أم لم تسأل»

وابن مارية هو الحارث الأعرج بن أبى شمر الغسّانىّ. وكان أثيرا عندهم، ولذلك يقول:

قد أرانى هناك حق مكينعند ذى النّاج مقعدى ومكانى
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «قد عفا جاسم إلى بيت راس»

ولمّا سار جبلة بن الأيهم إلى بلاد الروم ورد على ملك الروم رسول معاوية، فسأله جبلة عن حسّان، فقال له: شيخ كبير قد عمى، فدفع إليه ألف دينار، وقال: ادفعها إلى حسّان. قال: فلمّا قدمت المدينة ودخلت مسجد رسول الله ﷺ رأيت فيه حسّان بن ثابت، فقلت له: صديقك جبلة يقرأ عليك السلام، قال: فهات ما معك، فقلت: يا أبا الوليد كيف علمت؟

قال: ما جاءتنى منه رسالة قطّ إلّا ومعها شىء. هذا فى بعض الروايات.

قال: وحدّثنى ابن أخى الأصمعىّ عن الأصمعىّ عن أهل المدينة قال: بعث الغسّانىّ إلى حسّان بخمس مائة دينار وكسى، وقال للرسول: إن وجدته قد مات فابسط هذه الثياب على قبره واشتر بهذه الدنانير إبلا فانحرها على قبره، فجاء فوجده حيّا فأخبره، فقال: لوددت أنك وجدتنى ميتا!! قال بعض أهل المدينة: ما ذكرت بيت حسان إلّا عدت فى الفتوّة، (وهو قوله):

أهوى حديث النّدمان فى فلق الصّبح وصوت المغرّد الغرد

وولد لحسّان عبد الرحمن، من أخت مارية أمّ إبرهيم ابن رسول الله ﷺ، وكانت تسمّى سيرين. وكان عبد الرحمن بن حسّان شاعرا. وكان له ابن يقال له سعيد بن عبد الرحمن.

وكانت لحسّان بنت شاعرة، وأرق حسّان ذات ليلة فعنّ له الشعر فقال:

متاريك أذناب الأمور إذا اعترتأخذنا الفروع واجتثثنا أصولها

ثم أجبل فلم يجد شيئا، فقالت له بنته: كأنّك قد أجبلت يا أبه؟! قال: أجل، قالت: فهل لّك أن أجيز عنك؟ قال: وهل عندك ذلك؟

قالت: نعم، قال: فافعلى، فقالت:

مقاويل بالمعروف خرس عن الخناكرام يعاطون العشيرة سولها
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «وقافية عجت بليل رزينة»

فحمى الشيخ فقال:

وقافية مثل السّنان رزئتهاتناولت من جوّ السماء نزولها

فقالت:

يراها الّذى لا ينطق الشعر عندهويعجز عن أمثالها أن يقولها
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «وقافية عجت بليل رزينة»

فقال حسّان: لا أقول بيت شعر وأنت حيّة، قالت: أو أومّنك؟ قال:

وتفعلين؟ قالت: نعم، لا أقول بيت شعر ما دمت حيّا.

وانقرض ولد حسّان فلم يبق له عقب. وقال حسّان أو ابنه عبد الرحمن: قلت شعرا لم أقل مثله، (وهو):

وإنّ امرءا أمسى وأصبح سالمامن النّاس إلّا ما جنى لسعيد

والناس يقولون:

فشرّكما لخيركما الفداء

وهو عجز بيت لحسّان، قال:

أتهجوه ولست له بندّفشرّكما لخيركما الفداء

النص من طبعة دار الحديث بالقاهرة (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «الشعر والشعراء»