تجاوز إلى المحتوى

من «الشعر والشعراء» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)

النجاشى الحارثى

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

هو قيس بن عمرو بن مالك، من بنى الحارث بن كعب، وكان فاسقا رقيق الإسلام.

وخرج فى شهر رمضان على فرس له بالكوفة يريد الكناسة، فمر بأبى سمّال الأسدىّ فوقف عليه، فقال: هل لك فى رؤوس حملان فى كرش فى تنّور من أوّل الليل إلى آخره، قد أينعت وتهرّأت؟! فقال له:

(ويحك)، أفى شهر رمضان (تقول هذا)؟! قال: ما شهر رمضان وشوّال إلّا واحدا! قال: فما تسقينى عليها؟ قال: شرابا كالورس، يطيّب النّفس، ويجرى فى العرق، ويكثر الطّرق، ويشدّ العظام، ويسهّل للفدم الكلام، فثنى رجله فنزل، فأكلا وشربا، فلمّا أخذ فيهما الشراب تفاخرا، فعلت أصواتهما، فسمع ذلك جار لهما، فأتى علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه فأخبره، فبعث فى طلبهما، فأمّا أبو سمّال فشقّ الخصّ ونفذ إلى جيرانه فهرب، فأخذ النجاشىّ، فأتى به علىّ بن أبى طالب فقال له: ويحك، ولداننا صيام وأنت مفطر؟! فضربه ثمانين سوطا وزاده عشرين (سوطا)، فقال له: ما هذه العلاوة يا أبا الحسن؟ فقال: (هذه) لجرأتك على الله فى شهر رمضان، ثم وقفه للناس ليروه فى تبّان، فهجا أهل الكوفة فقال:

إذا سقى الله قوما صوب غاديةفلا سقى الله أهل الكوفة المطرا
للشاعر النجاشي الحارثي، اقرأ القصيدة
التّاركين على طهر نساءهموالناكحين بشطّى دجلة البقرا
للشاعر النجاشي الحارثي، اقرأ القصيدة
والسارقين إذا ما جنّ ليلهموالطالبين إذا ما أصبحوا السّورا
للشاعر النجاشي الحارثي، اقرأ القصيدة

وقال:

ضربونى ثمّ قالوا قدرقدر الله لهم شرّ القدر

وكان هجا بنى العجلان، فاستعدوا عليه عمر بن الخطّاب رضى الله عنه، فقال: ما قال فيكم؟ فأنشدوه:

إذا الله عادى أهّل لؤم ورقةفعادى بنى العجلان رهط ابن مقبل
للشاعر النجاشي الحارثي، اقرأ القصيدة

فقال عمر: إنّما دعا، فإنّ كان مظلوما استجيب له، وإنّ كان ظالما لم يستجب له، قالوا: وقد قال أيضا:

قبيّلة لا يغدرون بذمّةولا يظلمون الناس حبّة خردل
للشاعر النجاشي الحارثي، اقرأ القصيدة

فقال عمر: ليت آل الخطّاب هكذا! قالوا: وقد قال أيضا:

ولا يردون الماء إلّا عشيّةإذا صدر الورّاد عن كلّ منهل
للشاعر النجاشي الحارثي، اقرأ القصيدة

فقال عمر: ذلك أقلّ للّكاك! قالوا: وقد قال أيضا:

تعاف الكلاب الضاريات لحومهموتأكل من كعب وعوف ونهشل
للشاعر النجاشي الحارثي، اقرأ القصيدة

فقال عمر: أجنّ القوم موتاهم فلم يضيّعوهم! قالوا: وقد قال:

وما سمّى العجلان إلا لقيلهمخذ القعب واحلب أيّها العبد واعجل

فقال عمر: خير القوم خادمهم (وكلّنا عبيد الله)!! ثم بعث إلى حسّان والحطيئة، وكان محبوسا عنده، فسألهما، فقال حسّان مثل قوله فى شعر الحطيئة، فهدّد (عمر) النجاشىّ وقال له: إن عدت قطعت لسانك.

وهو القائل فى معاوية:

ونجّى ابن حرب سابح ذو علالةأجشّ هزيم والرّماح دوانى
للشاعر النجاشي الحارثي، اقرأ القصيدة

فلمّا بلغ الشعر معاوية رفع ثندؤتيه وقال: لقد علم الناس أن الخيل لا تجرى بمثلى، فكيف قال هذا؟! ومن جيّد شعره قول لمعاوية:

يا أيّها الملك المبدى عداوتهروّىء لنفسك أىّ الأمر تأتمر
وما شعرت بما أضمرت من حنقحتّى أتتنى به الأخبار والنّذر
فإن نفست على الأقوام مجدهمفابسط يديك فإنّ الخير يبتدر
واعلم بأنّ علىّ الخير من نفرشمّ العرانين لا يعلوهم بشر
نعم الفتى أنت، إلّا أنّ بينكماكما تفاضل ضوء الشّمس والقمر
وما إخالك إلا لست منتهياحتّى يمسّك من أظفاره ظفر
إنى امرؤ قلّ ما أثنى على أحدحتى أرى بعض ما يأتى وما يذر
لا تمدحنّ امرأ حتّى تجرّبهولا تذمّنّ من لم يبله الخبر

وهجا قريشا- لعنه الله- فقال:

إنّ قريشا والإمامة كالّذىوفى طرفاه بعد أن كان أجدعا
للشاعر النجاشي الحارثي، اقرأ القصيدة
وحقّ لمن كانت سخينة قومهإذا ذكر الأقوام أن يتقنّعا
للشاعر النجاشي الحارثي، اقرأ القصيدة

وقال:

سخينة حىّ يعرف الناس لؤمهاقديما، ولم تعرف بمجد ولا كرم
فيا ضيعة الدّنيا وضيعة أهلهاإذا ولى الملك التّنابلة القزم
وعهدى بهم فى الناس ناس، ومالهممن الحظّ إلّا رعية الشّاء والنّعم

(وكان للنجاشى أخ يقال له حديج، وله يقول ابن مقبل:

أبلغ حديجا بأنى قد كرهت لهبعد المقالة يهديها فتأتينا

النص من طبعة دار الحديث بالقاهرة (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «الشعر والشعراء»