من «الشعر والشعراء» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
ضابىء بن الحارث البرجى
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
هو ضابىء بن الحارث بن أرطاة، من بنى غالب بن حنظلة، بن البراجم. وكان استعار كلبا من بعض بنى جرول بن نهّشل، فطال مكثه عنده، فطلبوه فامتنع عليهم، فعرضوا له فأخذوه منه، فغضب ورمى أمّهم بالكلب، واسم الكلب قرحان، فقال:
تجشّم دونى وفد قرحان شقّةتظلّ بها الوجناء وهى حسير
فأردفتهم كلبا فراحوا كأنماحباهم بتاج الهرمزان أمير
وقلّدتهم ما لو رميت متالعابه، وهو مغبرّ، لكاد يطير
فيا راكبا إمّا عرضت فبلّغنثمامة عنّى، والأمور تدور
فأمّكم لا تتركوها وكلبكمفإنّ عقوق الوالدات كبير
فإنّك كلب قد ضريت بما ترىسميع بما فوق الفراش خبير
إذا عثّنت من آخر اللّيل دخنةيبيت لها فوق الفراش هرير
فاستعدوا عليه عثمان بن عفّان، فحبسه، (وقال: والله لو أنّ رسول الله ﷺ حىّ لأحسبنّه نزل فيك قرآن، وما رأيت أحدا رمى قوما بكلب قبلك. ومثل هذا قول زهير، ورمى قوما بفحل إبل حبسوه عليه، فقال:
ولولا عسبه لرددتموهوشرّ منيحة أير معار
إذا طمحت نساؤكم إليهأشظّ كأنّه مسد مغار
وكان أراد أن يفتك بعثمان بن عفّان، فقال فى الحبس:
هممّت ولم أفعلّ وكدت وليتنىتركت على عثمان تبكى حلائله
ولم يزل فى حبس عثمان إلى أن مات.
ومن شعره فى الحبس (قوله):
ومن يك أمّسى بالمدينة رحلهفإنى وقيّارا بها لغريب
وما عاجلات الطّير تدنى من الفتىرشادا، ولا عن ريثهنّ يخيب
وربّ أمور لا تضيرك ضيرةوللقلب من مخشاتهنّ وجيب
ولا خير فيمن لا يوطّن نفسهعلى نائبات الدّهر حين تنوب
وفى الشّك تفريط، وفى الجزم قوّةويخطئ فى الحدس الفتى ويصيب
ولست بمستبق صديقا ولا أخاإذا لم تفده الشىء وهو قريب
ولما قتل عثمان رضى الله عنه جاء عمير بن ضابئ فرفسه برجله، فلما كان زمن الحجّاج وعرض أهل الكوفة ليوجّههم مددا للمهلّب، عرضه فيهم، وهو شيخ كبير، فقال له: اقبل منّى بديلا، قال: نعم، فقال عنبسة بن سعيد:
هذا الذى رفس عثمان وهو مقتول، فردّه فقتله وفى ذلك يقول الشاعر:
تخيّر فإمّا أن تزور ابن ضابئعميرا وإمّا أن تزور المهلّبا
هما خطّتا خسف نجاؤك منهماركوبك حوليا من الثّلج أشهبا
وأخو ضابئ معرّض بن الحرث.
وممّا سبق إليه ضابئ فأخذ منه قوله فى الثور:
يساقط عنه روقه ضارياتهاسقاط حديد القين أخول أخولا
أخذه الكميت فقال:
يساقطهنّ سقاط الحديد يتبع أخوله الأخولا
(يقال: تساقطت النار أخول أخول، أى قطعا قطعا).
النص من طبعة دار الحديث بالقاهرة (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع