من «الوسيط في تراجم أدباء شنقيط» لأحمد بن الأمين الشنقيطي (ت ١٣٣١هـ)
الصناعة في شنقيط
لو قلنا: أن أرض شنقيط لا صناعة فيها، لكان ذلك وجه من الصحة،
إذ ليس فيهم من يقدر أن ينسج ثوبا يلبسه، ولا سيفا يتقلده، وفيهم حدادون يصنعون السكاكين الصغار، وإذا فسدت البنادق المسماة عندهم بالمدافع يصلحونها، لكن لا يقدرون على صنعها ابتداء، وهؤلاء الحدادون إنما يصنعون أواني الخشب، والعمد والإشفا، ويصنعون الفراء إذا دبغت، ورجالهم ونساؤهم يعيشون من عمل أيديهم. فالرجال يصنعون الفؤوس والخناجر والعمد، والحدائد التي تكون آلة للحراثة، ويسمونها أوجيل، ومنهم من يقول: أواجيل، ونساؤهم يخطن كل ما يصنع من الجلود، وحسان يظلمون هذا الجنس، ويأخذون عليه المكس، ولم نفرده بالذكر لقلته، والناس يزعمون أن أصلهم يهود ثم أسلموا، ودينهم ضعيف جدا، والناس ينسبون إليهم الكذب والشر، ولا يناكحونهم.
النص من طبعة الشركة الدولية للطباعة بمصر (١٤٢٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع