تجاوز إلى المحتوى

من «الوسيط في تراجم أدباء شنقيط» لأحمد بن الأمين الشنقيطي (ت ١٣٣١هـ)

السباع في شنقيط

إن آدرار أقلها سباعاً، ولا يوجد فيه إلا الذئب والضبع، ولا يأكلان غير الغنم، بخلاف الذئب في أرض الحجاز ونجد. فإنه يأكل بني آدم، وكذلك الضبع في أرض سوس.

أما تكانت: ففيها الأسود والدببة والضباع والذئاب، لكثرة مياهها، وموضع السباع منها، إنما هو تامورت انعاج، وجانبها الشرقي، وفيها الفهود، ودببتها آفة على الإبل.

وأما الرقيبة: فأكثر البلاد فيلة وأسودا ودببة، وكل السباع فيها.

وأما آوكار من أرض القبلة: فلا يوجد فيه غير الذئاب والضباع، وقد توجد كلاب الخلاء، وهي في القفار متوحشة، تأكل بني آدم، وتخاف من رغاء الإبل، كما يخاف الضبع منه، في أرض الفرس والأفغان.

وأما آتكور، وما يليه من أرض العقل، فتوجد فيه الدببة والذئاب والضباع. أما الذئاب والضبع، فلا يتعرضان لغير الغنم. وأما الدب فيأكل البقر والغنم والحمير، ولا يتعرض للإبل.

وأما إكيدي، فإن الدب فيه يأكل الإبل، كما تقدم.

وأما شمامه، وادخل: ففيها السباع والنمور والفهود، والنوع المسمى بِكلنكي، وهو أشرها كما يقال، وبعده النمر، ثم السبع، وهو أقلها مضرة لبني آدم.

أما الإبل: فأرضها التي لا تساويها أرض، فهي تيرس. وداؤها الذي يستأصلها فيها، إنما هو الجرب. ولا يوجد في الأرض مرض الذباب المعروف: يتابريت. والخبيرون بهذا الداء، يعرفونه باستنشاق بولها، فيبيلها أحدهم على زنده، ثم يشمه إذا يبس، وهي كثيرة في تلك البلاد، ولا يفنيها إلا داء الذباب أو الجرب.

أما البقر: فيكثر في أرض القبلة وتكانت والحوض واركيبه، وأقل البلاد بقراً آدرار، لكثرة جدوبه، وهو عندهم على خلقة بقر الحجاز، ولا يوجد في تلك البلاد، الجاموس. وقد يقولون للبقرة، إذا كانت لا سنام لها جاموسة، وهو غلط، لأن الجاموس نوع قائم بنفسه لا يشتبه بغيره.

وأما الغنم عندهم: فلا إليات لها، كما يوجد في غنم المشرق، وقد يصفون

هذه

الغنم، أعني التي في المشرق، ويقولون: إنها من نسل غنم نبي الله شعيب ﵇.

وأما الحيوان البري: فيختلف باختلاف البلدان. أما أرض آدرار: فتكثر فيها الآرام، ويسمونها الأمهار، وواحدها مهر، وفيها الغزال بنوعيه، فكبيره الأسمر، يسمونه: الدامي، والصغير الذي فيه صفرة يسمونه: لِغْزالْ. وهذه الأنواع توجد في تكانت بكثرة، وفي آوكار من أرض القبلة، حتى يتصل بأرض العقل، فتنقطع الآرام، وفيه نوع يسمى: شاتْ انمل، أي النمل. وهذا النوع لا يخرج نهاراً. وإنما يبقى في مكامنه، ثم يخرج ليلا ويضع ذنبه في قرية النمل، حتى يلصق فيه فيأكله، وقد شاهدت آثاره على القرية كثيرا يتبطح عليها ويجر ذنبه. أما المهى: فأرضه أدافر ويسمونه: لِمْهَ. وواحدته امْهايَهْ، أي مهاة.

وأما الجنس المعروف بأجَمُلْ وآركيم وحمار الوحش، الموجود في بوادي نجد: فإن هذه الأجناس في اركيبه بكثرة.

أما النعام: فإنه يوجد في أرض الحوض وأدافر بكثرة، ولعله يوجد في نواحي آدرار في بعض الأحيان، وقد تطرده حسان في أيام الصيف يضمرون له الخيل، ويتجرون بريشه، ويسمون ذكره: ظليم، وأنثاه: النعامة.

النص من طبعة الشركة الدولية للطباعة بمصر (١٤٢٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الكلام على شنقيط وتخطيطها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.