من «الوسيط في تراجم أدباء شنقيط» لأحمد بن الأمين الشنقيطي (ت ١٣٣١هـ)
عاداتهم في الزواج والولائم
أما الزواج عندهم، فعقده إنما هو على مذهب الإمام مالك، سواه في ذلك الزوايا، وحسان، واللحمة، أما الزوايا: فهم مطلعون بمعرفة أحكامه، وأما حسان، واللحمة: فإنما يتولى لهم العقد أحد الزوايا، ولا يتولونه بأنفسهم، وإذا لم يكن معهم أحد الزوايا، أحضروه حتى يتولى ذلك، وحسان شنقيط
في هذا، أرقى من بوادي نجد
والحجاز، لأن كيفية العقد عند بوادي الحجاز ونجد غريبة جدا، ولا يسوغ لنا أن نكتب ما أخذناه خبره منها. أما المهور عندهم: فإنها بحسب عرف القبيلة، فمن زوايا القبلة من يأخذ نصف المهر، ويرد للزوج نصفه. أما حسان مطلقا، وزوايا آدرار، والحوض، وتكانت: فيأخذونه كله، وأما الجهاز فبحسب العرف.
والوليمة في أرض شنقيط، كلها مخالقة للسنة، سواء في ذلك الزوايا أهل العلم، وحسان أهل الجهل، لأنها عند الكل على ولى المرأة، قبل البناء، ولا يدعى لها أحد مطلقا، وأكثر الأطعمة، يأكله الأوباش، وتحمل منها موائد إلى أقارب الزوج، وتبقى المرأة في كل عيد، تبعث موائد إلى أقارب الزوج، كما أن نساء أقارب زوجها، يبعثن بمثل ذلك إليه، والوليمة في الشرق، باقية على الزوج بعد البناء، ولا ينتقد فيها إلا التكلف المنهي عنه، المبيح لعدم إجابة الدعوة، ودعوة الأغنياء دون الفقراء، فإذا كان أحدهم لين القلب يدعو الفقراء، ويطعمهم من سؤر الأغنياء.
النص من طبعة الشركة الدولية للطباعة بمصر (١٤٢٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع