تجاوز إلى المحتوى

من «الوسيط في تراجم أدباء شنقيط» لأحمد بن الأمين الشنقيطي (ت ١٣٣١هـ)

الكلام على المكاتبة في أرض شنقيط

المكاتبة عندهم، أكثر أحوالها أن لا تكون متكلفة، إلا إذا كانت فيها تعمية، كما وقع للمجيدري، وكان بمراكش، فبعث إلى أهله مع شخص: سلهاما أي برنسا وزربية، وكان غير مطمئن عليهما من جهة حاملهما، وعادة الكتب عندهم أن لا تكون في ظروف، فكتب مع حاملها: (سلام بزيادة لام ماء إلى لامه) وإحدى خبر كأن، في قول الشاعر:

ترديت... إلى آخر كلامه

فلام سلام، لامه الهجائي، ولام ماء، المراد به لامه وزنا، فماء أصله موه، بدليل مياه، وإذا قرنت لام ماء، إلى لام سلام، يصير اللفظ سلهاما، وأشار بقوله إحدى خبر كأن، إلى قول الشاعر:

ترديت من ألوان نور كأنهازرابيّ وانهلت عليك الرواعد
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «ألا أيها الربع الذي غير البلى»

فزرابى في البيت، خبر كأن، وإحدى زرابى: زربية. وقد كتب بعض أدباء تجكانت، إلى صديق له يسأله شيئا من تبغ، ولا أدرى لفظ كتابه، ولعله من جنس الجواب وهو:

(أما بعد، فإن ابن أخت خالتي، مصاحب لما جلاؤه من الميم، وما في حمى الوحاف الصم، لما يستحقه المغذُّ إلى المهم).

المعنى: ابن أخت خالته، يعني به نفسه، لأن أم الإنسان أخت خالته، وما: بمعنى الذي. وجلاؤه: ظهوره، والميم: البحر، يعني به موسى ﵇، لما ألقاه اليم بالساحل، وما: الثانية، بمعنى الذي أيضا، والوحاف: الأثافي،

ويستخفه: يجده خفيفا، فيحمله معه. والمغذ: المسرع، يعني إنه ليس عنده من آلة الدخان، إلا موسى من الحديد، ليقطع به الجلدة، التي كانت لباساً لتبغ، يفعلون ذلك إذا

عدموها. فورَّى بموسى ﵇، عن موسى الحديد. وما في حمى الوحاف. هو الفحم، يخلطونه مع قطع الجلدة المذكورة. فيشربونهما عوضا عنها. وقد يكتب بعضهم إلى بعض شعرا، فيجيبه الآخر في بحره ورويه. على مقتضى شعره. وقد يكون ذلك صادرا عن موجدة. كما تقدم في هذا الكتاب. مما وقع بين باب بن أحمد بيب العلوي، وادييج الكمليلي، وكما وقع بين ادييج المذكور، ومحنض باب بن اعبيد الديماني، وبين محنض باب، وحرم بن عبد الجليل العلوي، وكما وقع بين حرم، وشيخه المختار بن بون الجكنى، فإن حرم وعد المختار بإرسال شيء من الزرع، فأبطأ عليه، فقال المختار:

لك الفضل أن واعدت يا حرم والفضلولكنما ميقات إيجازك الفصل
فزرعك هذا لم يشخص بخارجولم يتعلق فيه كيلٌ ولا أكلُ

فأجابه حرم بقوله:

هنيئاً لشيخي قوله فيَّ والفعلُوما نال من عرضي وزرعي له حل
فلا تك عون الدهر يا شيخُ إنهلأبنائه في مقتضى صرفه شغل
يعوق فتهجو من يعوق بصرفهولو إنه ما شاب أخلاقه بخل
وإني امرؤ عن هفوة الشيخ أن هفاصفوحٌ على أني لما قاله أهل

وكتب غالي بن المختار فال البستاني، إلى حرم المذكور، وكان غالي حسن الخط:

من كاتب الخط منشيه وكاتبهلحائز المجد عن ارث وكاسبه
محمدٍ حرمةِ الله الذي مَحَقَتْذُكاءُ حِكمتِهِ ظَلْما غَياهبه
أزكى سلام وأنماهُ وأطيبهما يسمّرَتْ عُسْرَةً جَدوى مواهِبه

فأجابه حرم:

رَدُّ السلام إذا أكدى محاولهفكيف يحسِنُ إجلالا لجالبهِ
سلام غالي على ما يستحق بهغداهُ مِنْ ربنا أسنى مواهبه
لو كان كاتبَ لا شلّتْ أنامِلُهرهط ابنِ مقلة لم يفخر بكاتبه

النص من طبعة الشركة الدولية للطباعة بمصر (١٤٢٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الكلام على شنقيط وتخطيطها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.