تجاوز إلى المحتوى

من «أعلام المغرب والأندلس في القرن الثامن» لإسماعيل ابن الأحمر (ت ٨٠٧هـ)

حاله-رحمه الله تعالى (١٠)

-:

كان ذا وجه حسن، وذلاقة لسن. حسن الشارة، بارع الفهم والعبارة.

موصوفا بالرّجولية والمروءة الفائقة، ونزاهة النفس والهمة الرائقة. مع براعة في إنشاء الرسائل، ونظم أحلى من وصل ذات الغلائل!

أنشدني لنفسه-وكتب بها لابن عمنا الرئيس أبي الوليد إسماعيل ابن جدنا الأمير أبي سعيد فرج بن أمير المسلمين أبي الوليد إسماعيل عم أبينا بن جدنا الرئيس الأمير أبي سعيد فرج صدر من عمنا له، وكان السفير بينهما فيه خديم لابن عمنا اسمه فارح:

خبر الرّوض طيّ واني النّسيمسل خبيرا عن سرّه المكتوم
أبكى المزن رحمة بعيونمن سحاب وشقّ جيب الغيوم؟
فريا حينه تحلّى بدرّوتعلّ الشّراب من تسنيم
وثغور الأقاح ذات ابتسامقد غذاها النّدى بماء النّعيم
وقدود الغصون مالت بلينحملت أنجما هوت برجوم!
واختلاف الفنون فيها بديعفقسيم غدا إزاء قسيم
قطع لم تدع زخارف زينما حوى حصرها عروض نديم
فبسيط أمدّ بحر مديدوطويل وكامل ولزومي
أبدعتها الطّيور تجنيس لحنفي أساليبه حلى التّرنيم
أسمعتني الطّباق عن صوت طبعيحمل السّجع في المساق السّليم
عجزت عن أدائه في المثاني«نعم» وهي غاية التّحكيم
فمتى غنّت الحمام «برمل»زمّ رحلي فنحت في «المزموم»
شوّقتني ولم أكن بخلّيمن خليل مفارق وحميم
أغرت الوجد فاستطال ملحّايطلب القلب باشتياق لريم
طارحتني أصيل يوم إلى أنصارف الأفق شمسه بالنجوم
صبّها الشّرق وهي في الغرب تحصىعددا في وعائه المضموم
نثر اللّيل زهرها فغدت فيـه عيونا في أحسن التّقويم!
فقطعت الدّجا بنير حزممنجد قد أثار شدّ الحزيم
أمسح الأرض لا أقرّ بحيّقد كفتني السّروج ذلّ المقيم
إن جفاني أبو الوليد بعمدوقديما مكنّته من شكيمي
وادّخرت العتاد منه حساماماضيا عدّة لكلّ جسيم
فعدمت ادّخار دهر طويليوم إذ صرت في زمان عديم
يا وحيد العلا وفذّ المعاليلم [أكن؟] بالبعاد جدّ عليم
كنت ألقى الخطوب منك بواقلم أكن أحتسبه بالمعدوم
فهتكت احترام حبّي ونصحيوابتذلت المصون وجه الكريم
وقطعت الدّنوّ وهو رجاءفأنا مذ عدمته في جحيم!
ثمّ لمّا أعدته يوم بيننال مني النّوى فأدمى كلومي
ومتى ما أعيد شرّ حديثوالذي نلت من عذاب أليم
ثار وجدي وأحوجتني أمورضقت منها بفادح من هموم
ما لصبري على ابتلاء وفاءإذ أتى فارح وضاع قديمي
موقف جرّع العداة فظيعاهو عندي أجلّ خطب عظيم
فأثار الأسى وعزّ التّأسيإذ رماني بمقعد ومقيم!
ثم لمّا خصصتني بسلام-وهو أسنى هديّة التتميم-
برّح الوجد بي وذبت اشتياقاعندما عاد عهدكم للصّميم
قلت والله شاهد سرّ سرّيعالم حقّ قولي المحتوم
ألزم القلب بعدها شرط طوعأن يرى الذّل فيك غير ذميم!
فاحتكم في الأنام إنّك ملكولك الحمد يا أمنّ رحيم
ويحيّيك بالسّلام فؤاديولساني تحيّة التّكريم
وعليك الثّناء يترى جديدافجديدا مواصل التّنعيم!

ومن إنشانه-﵀-هذه الرسالة الزانية والتزم في كل كلمة منها حرف الزاء المعجمة، وبعث بها من سبتة حين شيع منها بنيه لوطنهم الأندلسي، لمزعج دعاه لفراقهم اضطرارا لا اختيارا، لأمير المسلمين أبي فارس عبد العزيز المريني طالبا منه أن يرده لكتابته بالحضرة حين أخره عنها لسعاية بعض الحسّاد:

بعزّة العزيز منزل الرزق ومجزله، واللازم الزاكي للمزمل الحجازي الزمزمي، الممتاز من زمرة زهرة. بمزية التنزيل والمعجزات، ولحزبه الفائزين بجزيل الجزاء يزول مزعج جزعي بهز عزمات هزبر مأزق الزبون.

محرز المزية، مزيح الأزمات، مزيل الزائغين بحز حجزهم، الفائز بزلفى الغزو، وميزاب مزن الرزق، كنز الزائرين، ز هو زناتة، وطرازها الزاهر عبد العزيز. لا زال زمانه في ازدياد زينة ليلزم رزقي زمام مزمعيه المزدحمين.

لاعزب اعتزائي لزرافاتهم زهوه، في زهو ينزه زائيتي، كزين الزمان بعبد العزيز، وفزت برزق مزيد جزيل وحرز حريز وعز عزيز.

زففتها بزينتها الزخرفية الزبرجدية. فأزمعت في زي انحفاز، زاهية كالزّهر، مزدرية بالزّهر، زعيمة بجزيل الجزاء، والفوز بإنجاز الإعزاز

للمعزى لزكريا، مزجي ملتزمها الزائي، أجزل من الجزيئية منزعا، وأعز مغزى، وأحزم عزم جزم من منزل كالجزيرة يوازي الجزيرة في زمان النيروز وزفير الزمهرير!

الفقيه الكاتب محمد (*) بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله

ابن يحيى بن الأمير أبي بكر عبد الرحمن الثائر بجيان بن يوسف

ابن سعيد بن جزيّ الكلبي الأغرناطي، المتوفى بفاس في عام

ثمانية وخمسين وسبع مئة.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٣٩٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «أعلام المغرب والأندلس في القرن الثامن»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.