تجاوز إلى المحتوى

من «أعلام المغرب والأندلس في القرن الثامن» لإسماعيل ابن الأحمر (ت ٨٠٧هـ)

حاله ﵀

هو بحر الآداب، ورئيس النحو والحساب، وأما القراءات فبز فيها أهل عصره، كما كان في النبلاء وحيد مصره، عفّ الإزار، جم الحيا والوقار. كنت قد أنشدته بيتين أنشدنيهما لنفسه شيخنا الفقيه القاضي الفرضي أبو علي الحسن بن عثمان بن عطية الوانشريسي. وسبب نظمه للبيتين أنه بلغه عن بعض الطلبة أن أحدهم نظم أبياتا في غاية اللحن والكسر فاستهزؤوا به وسخروا منه، فخاطبهم بالبيتين ليكفوا عن ذلك، وهما:

كفّوا عن اللهو والمزاحوامضوا على الجدّ والصّلاح
فالجدّ أهل لكلّ خيريقود للنّجح والفلاح

فلما سمعهما مني استحسنهما، ونظم أبياتا وبعثها مع نثر له إلى شيخنا القاضي أبي علي المذكور، وهي:

دعوت للخير والفلاحإذ قلت كفّوا عن المزاح
وذاك أقصى مدى المعاليورتبة الرّشد والنّجاح
وبعض أهل اليراع يلهووليس [في] ذاك من صلاح
فعش هنيئا قرير عينما اعتقب اللّيل مع صباح

ولما وقفت على البيتين ورأيتهما في البراعة توأمين، حملتني دعابة

الأدب، واستهواني عند سماعهما الطرب، على أن قلت ما جمعت فيه بين (الحسنتين فلم ينتج كالشذرتين) على أني لو كنت أشعر من العرجي وأحفظ من الأصمعي، وأبلغ من عبد الحميد وأجمع للحكم من لبيد، لقصرت عن ذلك المنهج، ولقيل لي «ليس هذا عشّك فادرج»! لكن الإغضاء من شيم الأصدقاء.

فلا غرو أن يغضي الكريم إذا رأىمساوىء خل فالكريم الذي يغضي!

والسّلام.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٣٩٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «أعلام المغرب والأندلس في القرن الثامن»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.