تجاوز إلى المحتوى

من «أعلام المغرب والأندلس في القرن الثامن» لإسماعيل ابن الأحمر (ت ٨٠٧هـ)

حاله-رحمه الله تعالى (١٢)

-:

هو فقيه نبيه، ومعظّم عند الناس ووجيه. حافظ للتواريخ القديمة والحديثة، يستعذب المجالس له نظمه وحديثه. قد انقادت له أزمة مطايا الإنشاء، فيصوغ منها ما يحب وما يشاء. وميدان الفصاحة عنه غير ممنع، إذ لا يتكلم أكثر أوقاته إلا بكلام مسجع. وكان قد رأى

غزالا ذكره أيام غزله، وأنهضه الى عصر التصابي بدوله، فأنشد مرتجلا، وفي ذلك الغزال متغزلا!

وشادن مثل وجه البدر غرّتهسبى فؤادي فما أبقى ولا تركا
جسمي له دارة والقلب مركزهفحيثما دار كانت مهجتي فلكا
له لحاظ تصيد العاشقين ولمتخف عقابا بما صادت ولا دركا
وثغره كوميض البرق تبصرهيلوح من شفتيه كلّما ضحكا!
فاعجب لظبي غدا للأسد مقتنصامستعملا من ظبا ألحاظه شركا
أهوى رضاه وأهوى أن يعذّبنيفمسلكي في هواه حيثما سلكا!

وأتى يوما لدار بعض أصحابه ليستدعيه، إلى أدب يرويه، أو خبر طيب يعيه، فخرج إليه وقد اشتد نار ولوعه، وهو يؤجّجها بفض دموعه! فتعجب مما دهاه من الداهية الدّهماء، ومن النار المتأججة بالماء، فسأله عن لوعته، فأخبره بعظيم فجعته، لما أصيب بولده محمد الملقب بأبي نور؛ الذي يحسده الغصن في تمايله ويظل البدر منه غيور،

فاسترجع ثم قال ليسليه، من الكرب الذي انغمس فيه، ويؤدي من حق التعزية ما يجب للمؤمن من حق أخيه:

ما المرء في هذه الدّنيا بمسرورفيا أخا الحزم صبرا عن أبي نور
واعلم بأنّ سهام الموت صائبةتقضي على آمر منّا ومأمور
وقل كقول رسول الله محتسبانعم، وما إن بقول الرسل من زور:
إنّ الفؤاد لمحزون وليس لناإلا رضى الله لا نرضى بمحذور

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٣٩٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «أعلام المغرب والأندلس في القرن الثامن»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.