من «أعلام المغرب والأندلس في القرن الثامن» لإسماعيل ابن الأحمر (ت ٨٠٧هـ)
كنيته: (٥٤)
يكنى: أبا عبد الله، ويدعى بأبي المكارم منديل؛ ويعرف بابن آجروم. وهو من فاس، وبها رأيته، وأخذت عنه العربية. وأجازني إجازة عامة.
وأبوه أبو عبد الله محمد كان فقيها متفننا، أستاذا، نحويا، لغويا، مقرنا، شاعرا، بصيرا بالقراءات. ولم يكن في أهل فاس في وقته أعرف منه بالنحو (*).
ومن قوله في (من) حلق رأسه:
ما شانه شينا حلاقة رأسهبل زاد أضعافا بذاك جماله
فالبدر أضوأ ما يكون إذا نأتعنه السّحاب ويستبين كماله
والشمع أنور ما يكون ضياؤهللناظرين إذا يقطّ ذباله
ومحمد والد محمد كان فقيها، فرضيا، صالحا، ورعا.
وشيخنا محمد بن محمد بن محمد-المدعو بمنديل هذا-كنت أحضر حلقته حين كان يقرىء مقامات الحريري بجامع القرويين من فاس أنا وابن عمي الرئيس إسماعيل. وكان يحضر في جملتنا شاب وسيم من أبناء مرين وهو عمر بن عبد المؤمن بن عمر الينجناسني. وكان شيخنا منديل هذا يميل إليه ويظهر أنه خلي... فكتبت له بقولي:
من مبلغ الأستاذ عنّا أنّهشغل الخواطر، والنواظر سهّدا
جئنا لنقتبس الهدى من نورهلمّا أضاء بقطرنا وتوقّدا
فإذا به-والله يجزل أجره! -يجلو فتون السّحر في بيت الهدى
ومن العجائب أنّه ذو فطنةوأراه عن فهم الفتون تبلّدا
وبزعمه لم يهو إلاّ روضةأدبيّة قد راد منها موردا
وأنا أقول بضدّ ما قد قالهوالحقّ ليس بممكن أن يجحدا!
وبعث له ابن عمنا الرئيس-سميي-معرّضا بذلك الوسيم بقوله:
أبا المكارم ذا الأحاجي والحجاوابن الجهابذ جلّة النّفّاذ
لا أعتبنّ على الصّبابة بعد أنفتكت ظبا الألحاظ في أفلاذ
ولقيت من عمر الذي لا قيتهولطالما أكثرت منه عياذي!
أومى إليّ بمقلة ريميّةقد عزّني وزري لها وملاذي
فرجعت عن دين الملام لأجلهاوعجبت كيف تصبرّ الأستاذ!
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٣٩٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع