تجاوز إلى المحتوى

من «أعلام المغرب والأندلس في القرن الثامن» لإسماعيل ابن الأحمر (ت ٨٠٧هـ)

حاله-سلمه الله تعالى (٢)

-:

هو فارس هذا الميدان، وإنسان عين الزمان. له نظم رائق جمع فيه بين الجزالة والحلاوة، ونثر فائق عليه رداء الطّلاوة. وباع عظيم في نقد الأدب، ومشاركة [في] فنون شتى من الطّلب. وغزله ألذّ من الماء القراح، ومدحه أمضى من السيف في الكفاح. قد أقرّ له بالتقدّم [في] القريض، كل من نشر لواءه العريض، لو رآه العماد، والصّاحب بن عبّاد لسلّما إليه في فصاحة لسانه وبلاغة بيانه، ولشغفا به وكانا من جملة أخدانه. وماذا عسى أن يحدث لساني، أو يكتبه بناني من وصف حاله، وكريم خلاله. وذاك بحر، ليس له قعر! وأثبت هنا من نظمه ما يدلّك على حسن فهمه.

كنت قد طلبت منه شيئا من شعره الذي امتدح به ابن عمّنا الرئيس إسماعيل فبعث به إليّ، وجاوبني بقوله:

«الجلال الذي يقصر عنه الواصف ولو أطال، والجمال الذي يأوي إليه المعتفي والخائف فيبلغان الآمال. جلال مولانا الرئيس أبي الوليد إسماعيل ابن مولانا الرئيس أبي الحجاج يوسف بن مولانا السلطان أمير المسلمين القائم بإذن الله أبي عبد الله محمد بن مولانا علم الأمراء ووالد الملوك الكبراء الرئيس الأمير أبي سعيد فرج بن مولانا الأمير أبي الوليد إسماعيل بن مولانا الأمير أبي الحجاج يوسف الشهير بالأحمر بن مولانا السلطان أمير المؤمنين المنصور بالله أبي بكر محمد بن أحمد بن محمد بن خميس بن نصر الخزرجي الذي ملك عنان الفضائل المأثورة، ورفع لواء المخايل المشكورة. واحتوى على غرر الشمائل المبرورة، قطب الرئاسة الذي عليه

مدار أفلاكها، ودرّة المجد الذي بها فخار أسلاكها. لا بل حدقة المعاني وإنسانها، وحديقة السّيادة وبستانها. من إذا ذكر رائق الآداب فنسيج وحده، وإذا ردّد فائق الأحساب فأبيه وجدّه. المنتمي من العصبة القحطانيّة إلى أكرمها نجارا، وأعّزها جوارا. وأعلاها مآثر وأغمرها إيثارا. الآخذ من طرفي الرياسة من سيف وقلم، والمستولي على كلتا السّجيّتين من حلم وكرم. بيد أنه من بيت الملوك الرّحب الفنا، الجليّ السّناء والسّنا. الذي شمخت ذروته، ورسخت بنيته. وقامت على تقوى الله دعائمه، وعظمت في ذاته [سجاياه و...].

ملك قطعت دابر الشّرك تدابيره الصائبة. وذبّت عن الملّة الحنفيّة ذباباته القاضبة.

ملك خبت نار النّفاق مهابةلجلاله لمّا بدت أعلامه

ألبسته بنو نصر آل الأحمر حمر المطارف. وأمّدته بسوابغ الخيرات من تالد وطارف. فشامته جلّة الملوك برقا يخيل.

وأعدّته لكافّة شؤونها أسنى معوّل وأوفى متكل. ومن هذا البيت الكريم بيت أسلافه، فلا يتعدى بالمدح لخلافه، ولا يعدل به عن أوصافه.

بل يستعمل فيه الفكر، على كل من نظم أو نثر. على أنه لو مدحه شاعر كنده، وبذل نظامه جهده؛ وعمد تلقاء ذلك ابن العميد، وقدامة وعبد الحميد؛ لما حصلوا منه على غاية، ولا تواصلوا إلى نهاية. لكنه بفضله يقبل ما يسنح، ويغضي فيستملح.

وقد بلغني-أبقى الله جنابه منيع الحمى، رفيع المنتمى-أنه شرع في تأليف كتاب ترجمه ب «أسنى الوسائل في مختار الشعر والرسائل» يحتوي على غرر ما تخير ونقد، وأورده على ثاقب ذهنه فورد. كل ذلك مما أحدثه أهل العصر، من بديع نظم وبليغ نثر.

وأنه عند تصفحه أشعار الناس، وعرضها على ذكائه الذي عجزت عن لحاقه فطرة إياس؛ ووقفت دونه وقوف الطامع بين الرجاء والياس. وكان من بعض ما اقتضته حقيقة تأويله، وعقدت بصحته جملة تفصيله؛ أن يجعل أشعاري من أحظى الأشعار لديه، وأرفعها وأعزها عليه. وليس ذلك لغرابة في ألفاظها ومعانيها، لكن لقرابة لا يمكنه إلا صلة رحمها وتدانيها. وذلك أنه لما نظر بعين فطنته، وميز بذكائه وسالم فطرته؛ تبين أنها من الفائق الذي لا يلحق، والشاهق الذي لا يطرق. ولعمري إنها لذلك، وإن قصرت عن شأو الشعراء نظاما، وضعفت عن ذلك المسلك حلولا وإلماها، فقد أحرزت بممدوحها جلالا وإعظاما؛ ومالت به في دوحة البلاغة غصنا ناعما، وطلعت في سماء البراعة بدرا تماما. ولا غرو أن المنازل تشرف بسكانها، وتغلو وترخص بجيرانها. وعلى هذا الدأب دأب، وإلى هذا المذهب ذهب وبه تمذهب.

والله تعالى يبقي بركته ويديم عافيته. ويتمم ما جنحت إليه طباعه، وسارع إلى تهذيبه من التواليف الشريفة والتصانيف المنيفة يراعه.

والسلام الأتم يعتمد كماله، ورحمه الله وبركاته. من معظم قدره أحمد ابن محمد الدباغ.

أنشدني لنفسه-نسأ الله في أجله-يمدح ابن عمنا الرئيس أبا الوليد إسماعيل ابن الأمير أبي سعيد فرج بن أمير المسلمين أبي الوليد إسماعيل عمّ أبينا ابن جدّنا الرئيس الأمير أبي سعيد فرج بن جدّنا الأمير يوسف الشهير بالأحمر ابن جدّنا أمير المؤمنين المنصور بالله أبي بكر محمد بن أحمد بن محمد بن خميس بن نصر الخزرجي:

عجبا أيتّخذ السّلوّ خليلامن ليس يأمل أن يبين نحولا
جهل العواذل ما به فتجاذبواطرف الحديث عليه والتّأويلا
هيهات لو صحّت بصائرهم لماقالوا تسلّى حين صار عليلا!
دع ما ادّعوه وخذ حقيقة أمرهومن الدّليل تفهّم المدلولا
لو كان يركن للسلوّ لما بكىشوقا وحنّ صبابة وغليلا
واستطرف السّقم المبرّح مطرفاواستعذب التّعذيب والتّنكيلا!
والسّقم أفضح فاضح لذوي الهوىوكفى بذلك شاهدا مقبولا
يا أيّها المعذور في شأن الهوىهنّئت، إنّي لم أزل معذولا!
أنا من عهدت، أخو الهوى وخدينهما زلت معروفا به مسئولا
لم أمنح السّلوان بعض وفاي لاوأبيك ما خنت الغرام فتيلا
ولربّما أصبحت مشغوفا بمنيمسي ويصبح بالجفا مشغولا
وسنان بتّ به سمير كواكبيطوي السّماء بها الدّجى ترحيلا
وكأنّه تاج لمفرق بدرهاوكأنّها نظمت له إكليلا
في ليلة قصرت على أبراجهاأنسا، وحلّت عقد صبري طولا
رقّ السّها فيها لما لاقيتهوجدا فأخفاه ضنى وذبولا
[لا يبعد] الله التي تركت دميأسفا على أطلالها مطلولا
وتحمّلت وهي العليمة أنّ ليقلبا فويق حمولها محمولا
أتبعتها يوم استقّلت عيسهادمعا يسحّ ولا عجا مشغولا
فمتى ظمت روّيتها، أو أظلمتأجّجت دون مطيّها قنديلا!
يا هذه إن كنت ظاعنة فلاتستثقلي جسدا غدا مهزولا
أو ليس أضحى في قبابك قلبهملقى، وأمسى عقله معقولا؟!
ولئن بخلت فما عليك ملامةحق لمثلك أن يكون بخيلا!
ما لي وللدّعج المراض تنوشنيوأبيت ولهانا بها مخبولا؟!
وأخاف آراما برامة رتّعاوأخال منها كل شعب غيلا!
حتى كأني نجل إسماعيل قدرميت جزيرته بإسماعيلا
ملك ألان الدّهر بعد قساوةوأعاده بعد الجماح ذلولا
ملك براه الله يكفل خلقهوكفى به كهفا لهم وكفيلا
ملك إذا ما حلّ أرضا ظنّه-لجلاله-سكانها جبريلا!
حتى إذا فاضت أنامله ندىقالوا أتاح الله ميكائيلا!
وإذا امتطى منه المطهّم قال منشهد الوغى عاينت عزرائيلا!
راقبه يوم الرّوع إذ تنبو الظّباوترى الأسنّة عطّلت تعطيلا
والجوّ قد ضرب الظلام عليه مننسج القتام سرادقا وسدولا
وعلى متون الجرد كلّ سميدعقد عاد من بعد المضاء كليلا
لترى المهابة والجلالة والعلاوالبأس والإنعام والتّفصيلا
هذا ابن وحي الله تأخذ هديهامعه الملائك بكرة وأصيلا
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أتظن راحا في الشمال شمولا»
ذو النّور توليه النبوّة والعلىشكرا كنائله الجزيل جزيلا
لا مثل يوم فيه يوم أدلّةيهدي إلى المتفقّهين عقولا
في موسم البحر الشنيع يروقنيوأغضّ طرفا عن سناه كليلا
والجوّ يعثر في الأسنّة والظّباوالأرض راجفة تميل مميلا
والخافقات على الوشيج كأنّمايطلبن عند المعصرات ذحولا
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أتظن راحا في الشمال شمولا»
والأسد فاغرة تمطّى بينهاوالدّهر يندب شلوه المأكولا
والشّمس حاسرة القناع وودّهالو تستطيع القرب والتّنقيلا
وعلى أمير المؤمنين غمامةنشأت تظلّل تاجه تظليلا
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أتظن راحا في الشمال شمولا»
نهضت بثقل الدّر ضاعف نسجهاوجرت عليه عسجدا محلولا
ذعرت مواكبه الجبال فأعلنتهضباتها التّكبير والتّهليلا
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أتظن راحا في الشمال شمولا»
أمديرها من حيث دار لطالمازاحمت تحت ركابه جبريلا!
قد ضمّ قطريها العجاج فما ترىبين السّنان وكعبه تحليلا
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أتظن راحا في الشمال شمولا»
رفعت له فيها قباب لم تكنظعنا بأجراع الحمى وحمولا
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أتظن راحا في الشمال شمولا»
وتباشر الفلك المدار كأنّمايبغي بهنّ إلى السّماء رحيلا
يدني إليها البخت كلّ عذافريهوي إذا سار المطيّ ذميلا
تتعرّف الهضب المواثل حولهنسبا، وينكر «شدقما» و «جديلا»
وتجنّ منه كل وفرة لبدةليثا، ويحمل كلّ عضو فيلا!
وتظنّه متخبّطا من كبرةوتخاله متنّمرا ليصولا
وكأنّما الجرد الجنائب خرّدسفرت تشوق متيّما متبولا
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أتظن راحا في الشمال شمولا»
يبدو عليها للمعزّ تواضعفيكون أكثر مشيها تعجيلا
ويحلّ عنها قدره حتّى إذاراقته كانت نائلا مبذولا
من كلّ يعبوب يجيد فلا ترىإلا قذالا ساميا وتليلا
وكأنّ بين عنانه ولبانهرشأ، يريغ إلى الكناس، خذولا
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أتظن راحا في الشمال شمولا»
لو تشرئب له عقيلة ربربظنّته جؤذر رملها المكحولا
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أتظن راحا في الشمال شمولا»
جذلان أقبل ماشيا متنصيّاعدوان أدبر خاضبا إجفيلا
تتبيّن اللحظات فيه مواقعافتظنّ فيه للغرام محيلا
تستنزل الأروى على صهواتهويبيت في وكر العقاب نزيلا!
يهوي بأمّ الخشف بين فروجهويقيّد الأدمانة العطبولا
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أتظن راحا في الشمال شمولا»
صلتان يعنق في البروق لوامعاولقد يكون لأمّهنّ سليلا
يستقرب الشأو البعيد مسابقاويجىء سابق حلبة مشكولا
هذا الذّي ملأ القلوب مهابةهذا الذي ترك العزيز ذليلا!
فإذا نظرت نظرت غير مشبّهإلا التفاتك راية ورعيلا
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أتظن راحا في الشمال شمولا»
إن تلتفت فكرادسا ومغانياأو تستمع فتغمغما وصهيلا
يوم تجلى الله في ملكوتهفرآه في المرأى الجليل جليلا
وتحلّت الدّنيا بسمطي درّهافرأيتها شخصا لديك جميلا
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أتظن راحا في الشمال شمولا»
حليّت فيه بمقلة فمنحتهنظرا بيوم غيره مشغولا
ورقيت منبرك المعلّى واجفامن تحت عقد الرّايتين مهولا
مسدول ستر جلالة أنطقتهفرفعت عن حكم البيان سدولا
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أتظن راحا في الشمال شمولا»
وقضيت حقّ العام مؤنفا وقدودّعت عاما للجهاد محيلا
وشفعت في وفد الحجيج كأنّمانفّلتهم إخلاصك المقبولا
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أتظن راحا في الشمال شمولا»
وصدرت تحبو الناكثين مواهباهزّت قؤولا للسّماح فعولا
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أتظن راحا في الشمال شمولا»
وهي الجرائم والرّغائب ما التقتإلا لتصبح قادرا ومنيلا
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أتظن راحا في الشمال شمولا»
قد جدت حتى أمّلتك أميّةلو أنّ وترا لم يضع تأميلا!
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أتظن راحا في الشمال شمولا»
عجبا لمنصلك المقلد كيف لمتسل النّفوس عليك منه مسيلا
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أتظن راحا في الشمال شمولا»
لم يخل جبّار الملوك بذكرهإلا تشحط في الدّماء قتيلا
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أتظن راحا في الشمال شمولا»
وكأنّ أرواح العدا شاكلنهفإذا دعا لبّى الكميّ عجولا!
وإذا استضاء شهابه بطل رأىصور الوقائع حوله تخييلا
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أتظن راحا في الشمال شمولا»
فإذا رأيناه رأينا علّةللنّيّرات، ونيّرا معلولا
بك حسنه متقلدا، وبهاؤهمتنكبا، رمضاؤه مسلولا
فإذا غضبت علته دونك ربدةيغدو لها طرف النّهار عجيلا
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أتظن راحا في الشمال شمولا»
وإذا انطويت على الرّضا أهدى إلىشمس الظهيرة عارضا مصقولا
سمّاه جدّك ذو الفقار وإنّماسمّاه من عاديت عزرائيلا!
كتب الفرند عليه بعض صفاتكمفعرفت فيه التّاج والإكليلا
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أتظن راحا في الشمال شمولا»
قد كان ينذر بالوعيد لطول ماأصغى إليك، ويعلم التأويلا
وكأن به لم يبق وترا صائلافي كربلاء ولا دما مطلولا
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أتظن راحا في الشمال شمولا»
أو ما سمعتم عن وقائعه التيلم تبق إشراكا ولا تبديلا
سارت به شنع القصائد شرّدافكأنّما كانت صبا وقبولا
حتى قطعن إلى العراق الشام عنعرض وجزن الى الفرات النّيلا
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أتظن راحا في الشمال شمولا»
طلعت على الطّلقاء بالسّير التيسيرتها غررا لكم وحجولا
أجلين من فكري إذا لم يسمعوالسيوفهنّ المرهفات صليلا
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أتظن راحا في الشمال شمولا»
ولقد هممت بأن أفكّ قيودهالمّا رأيت المحسنين قليلا
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أتظن راحا في الشمال شمولا»
حتى رأيت قلائدي منحولةوالقول في أمّ الكتاب مقولا
ولئن سلمت لأجلينّ لعزهاميدان يشفي مقصرا ومطيلا
حتى كأني ملهم وكأنّهاسور أرتّل آيها ترتيلا
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أتظن راحا في الشمال شمولا»
ولقد ذعرت لما رأيت فغودرتتلك المهّندة الرّقاق فلولا
ولقد رأيتك لا بلحظ عاكففرأيت من شيم النّبي شكولا
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أتظن راحا في الشمال شمولا»
ولقد سمعتك لا بسمعي هيبةلكن وجدتك جوهرا معقولا
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أتظن راحا في الشمال شمولا»
أبني النّبوة هل تغادر آيةويقال فيكم غير ما قد قيلا
إنّ الخبير بكم أبان بفضلكمغيبا وأنزل فيكم التّنزيلا
وأتاكم القدس الذي لم يؤتهبشرا وأنفذ فيكم التفصيلا
إنّا استلمنا ركنكم ودنوتمحتى استلمتم عرشه المحمولا
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أتظن راحا في الشمال شمولا»
فوصلتم ما بينه وأمدّكمبرهانه [بفنائه] موصولا
ما عذركم ألا تطيب فروعكمولقد رسختم في السماء أصولا
أعطتكم شمّ الأنوف مقادةوركبتم ظهر الزّمان ذلولا
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أتظن راحا في الشمال شمولا»
خلّدتم في العبشميّة لعنةخلقت-وما خلقوا لها-تعجيلا!
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أتظن راحا في الشمال شمولا»
راعتهم بكم البروق كأنّماجرّدتموها في السّماء نصولا
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أتظن راحا في الشمال شمولا»
فيمن تظنّون الأئمّة منهمإن حصلت لعناؤهم تحصيلا
من أهل بيت لم ينالوا (بغية؟من فاضل عدلوا به مفضولا
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أتظن راحا في الشمال شمولا»
لا تعجلوا إني رأيت أناتكموطأ على كتد الزّمان ثقيلا
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أتظن راحا في الشمال شمولا»
أمتوّج الخلفاء حاكمهم وإنكان القضاء بما تشاء كفيلا
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أتظن راحا في الشمال شمولا»
والكتب لولا أنّما لك شهّدما فصّلت آياتها تفصيلا
الله يجزيك الذّي لم يجزه-فيما هديت-الجاهل الضّليلا
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أتظن راحا في الشمال شمولا»
ولقد براك فكنت موثقه الذيأخذ الكتاب وعهده المسؤولا
حتى إذا استرعاك أمر عبادهأدنى إليك أباك إسماعيلا
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أتظن راحا في الشمال شمولا»
من بين حجب النور حيث تبوّأتآباؤه ظلّ الجنان ظليلا
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أتظن راحا في الشمال شمولا»
وورثته البرهان والتّبيانوالقرآن والفرقان والإنجيلا
وعلمت من مكنون علم الله مالم يؤت جبريلا وميكائيلا
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أتظن راحا في الشمال شمولا»
لو كنت آونة مبشّر أمّةنشرت لمبعثك القرون الأولى!
أو كنت نوحا منذرا في قومهما زادهم بدعائه تضليلا
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أتظن راحا في الشمال شمولا»
لله فيك خفيّة لو أعلنتأحيا بذكرك قاتل مقتولا!
لو كان آتى الخلق ما أوتيتهلم يخلق التّشبيه والتّمثيلا!
لولا حجاب دون علمك حاجزوجدوا إلى علم الغيوب سبيلا!
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أتظن راحا في الشمال شمولا»
لو لم تكن سبب النّجاة لأهلهالم يغن إيمان العباد فتيلا
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أتظن راحا في الشمال شمولا»
لولاك لم يكن التّفكر واعظاوالعقل رشدا والقياس دليلا
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أتظن راحا في الشمال شمولا»
لو لم تعرّفنا بذات نفوسناكانت لدينا عالما مجهولا
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أتظن راحا في الشمال شمولا»
لو لم يفض لك في البريّة ما حلكانت مفوّفة الرّياض محولا
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أتظن راحا في الشمال شمولا»
لو لم يكن فيك اعتبار للورىخلوا فلم يكن الدّليل دليلا!
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أتظن راحا في الشمال شمولا»
نبّه لنا قدرا نغيظ به العدافلقد تجهّمنا الزّمان خمولا
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أتظن راحا في الشمال شمولا»
لو كنت قبل نكون جامع شملناما نيل من حرماتنا ما نيلا!

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٣٩٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «أعلام المغرب والأندلس في القرن الثامن»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.