من «أعلام المغرب والأندلس في القرن الثامن» لإسماعيل ابن الأحمر (ت ٨٠٧هـ)
حاله (٦)
هو واسطة عقد النحويين، وصدر أولي المعرفة من اللغويين.
وفصيح الأذكياء، ووحيد النبلاء. وهو فرد في (رفع؟) النادرة، وصاحب فكاهة متبادرة.
وكان قد قلب-وهو واقف في صلاة التراويح-بجامع الأندلس من فاس. وكان قد وقع بينه وبين شيخنا الأستاذ النحوي منديل بن آجروم (وحشة) في شعبان أربع وأربعين وسبع مئة. فلما بلغ لابن آجروم شيخنا عنه (أنه قلب) أدركته عليه فرقة الصحبة والمودة وكتب إليه متفجعا لما اتفق عليه، بأبيات وهي:
أبا حسن إني وحقّك في كربلما قد دهاك الدّهر من حادث القلب
وقد ساءني-والله-منذ سمعتهفلا أذني سرّت بذاك ولا قلبي
ففي كبدي للحزن نار تأجّجتومن مقلتي للدّمع سكب على سكب
لو انّ الأسى يجدي على كلّ فادحلكنّا لزمناه على ذلك الخطب
ولكنّ أمر الله في الخلق نافذولا وزر عن كلّ ما خط في الكتب
وخير الأمور الصّبر عند ملمّةعليك به، تعطى الثّواب من الرّبّ
وكن حذرا مما يضرّك قربهوبعدك عنه فاجعلن عوض القرب
فكم ذي قلى غرّتك منه صداقةيقدّ أديم العرض بالهجر والعتب
وربّ خليل خلتموه أخا قلىينيلكم محض الوداد بلا خبّ
أبا حسن هذي وصيّة ناصحمحبّ فخذها بالقبول وبالحبّ
وعد للذي قد كان قبل من الصّفافروض ودادي فيك ما زال ذا خصب!
فجاوبه بقوله:
خليلي يا منديل من دون ما ريبأتتني قواف عن ودادكم تنبي
وهذا هو المعتاد منكم، جزيتمعلى رعي ودّي ما تشاؤون من ربي
أخو المرء من يرعى المودّة نائياوليس عجيبا أن تراعى مع القرب
مؤاخاتنا لا يعتريها تقاطعوفرض اعتقاد لا يصير إلى النّدب
فتبّا لمن كان انقطاع إخائناعلى يده لا زال في الويح والتبّ
أقول لصحبي ما قضى الله كائنرضيت بفعل الله من سهل او صعب
قضى الله لمّا أن تجاور نوننالباء الأعادي أن يسكّن بالقلب!
فروّعني من بعد ما كنت آمناولولا بقاء العمر حان بها نحبي!
فقمت سريعا مستغيثا بسبّهوما نلت في ذاك المقام سوى السّبّ
إذا كان ذا بالمسجد الجامع الذّييصلّى به ماذا يكون لذى الدّرب؟!
فيا ليت شعري ما دعاه لفعلهوهل لمنوني جاء أم سلب الثّوب؟!
ويا ليت شعري هل فعلت له أذىفعاملني من أجل ذلك بالضّرب
وهل كان ذاك الفعل منه تعمّدافآخذ حذري بالسّنان وبالعضب
حمدت إله العرش إذ خاب سعيهوإذا لم يضرني ما دهاه من الخطب
وما أسفي إلا الّذي قد جهلتهوجهلي به-والله-قد زاد في كربي
وتالله إني ما ظننت بخاطريعدوّا يرى من بعض ما يشتهي رعبي!
فإنّي لم أعرف أخا الضّغن والقلىولا مال طبعي بالإخاء لذي خبّ
وما ذاك إلا من ذنوب تقدّمتوسطّرها الأملاك في الصحّف والكتب!
فيا ربّ إني آيب لك تائبفحطّ بها الأوزار يا قابل التّوب
عليك سلام الله-منديل-ما بدتلنا منك أبيات تدلّ على الحبّ!
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٣٩٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع