تجاوز إلى المحتوى

من «أعلام المغرب والأندلس في القرن الثامن» لإسماعيل ابن الأحمر (ت ٨٠٧هـ)

حاله-أكرمه الله (٧)

-:

هو فارس القريض، وحامل لوائه الطويل العريض. وله وجه وسيم، وحياء جسيم وسمو همة لا يبلغها إنسان، ولا سمع بمثلها في سالف الأزمان! ويؤثر مغالبة نفسه على هواه. ويختار مهيع السمو على ما سواه.

أنشدني لنفسه (*) يمدح أمير المسلمين أبا فارس عبد العزيز المريني بعد قتله لوزيره المتغلب على أمره عمر بن عبد الله علي الياباني، ويحرضه على قتل الشيخ أبي

ثابت عامر بن محمد بن علي الهنتاتي صاحب جبل هنتاتة من حوز مراكش؛ حين خرج عليه به السلطان المعتمد على الله أبو الفضل محمد بن أخي السلطان عبد العزيز هذا:

أبان في حبّه ما قال عاذلهدمع جرى فوق صفح الخدّ هامله
فبات من وطأة التفريق ذا وجليستنجد الصّبر عونا وهو خاذله
صب إذا ما بدا بالرّقمتين لهوميض برق الحما هاجت بلابله
يبكي لمنزل أنس بان آهلهوظاعن عنه قد شطّت منازله
يا حسن عصر بهم قضيته زمنارقّت حواشيه إذ راقت أصائله
كأن صوب دموعي بعد بعدكمسيب المليك إذا وافاه سائله
عبد العزيز الذي عزّت بدولتهصنائع الحق والتاحت دلائله
وأصبح الملك في أمن وفي دعةمن بعد ما كان غالته غوائله
عادت بعيد عنا منه نضارتهفعاد يافعه واشتد كاهله
كالرّوض باكره طل على ظمأوجاده بعد ذاك الطلّ وابله
هو الإمام الذّي من أمّ ساحتهجادت عليه بجدواها أنامله
ومن تخلّف جهلا عن إجابتهسارت إليه على علم صواهله
قل للّذي عنه أقصته جرائمهوعقلته عن العليا معاقله
زر حضرة الملك الميمون طالعهتحظ بما أنت في دنياك آمله
فطبعه الصّفح والمعروف شيمتهوالحلم والصّون والتّقوى شمائله
وابلغ جميع العدى أن سوف يشملهممن الظّبا كلّ ماضي الحدّ قاصله
هذا المليك أتاهم في كتائبهلنسخ آجالهم تنضى رواحله
بكلّ خرق طويل الباع متّئدمقصّر عمر من تلقى مناصله
وجحفل فيه سمر الخطّ مشرعةقد حجّبت أنجم الشّعرى قساطله
سيعلم الغمر عقبى ما جناه إذاكلّت مواضيه وانفضّت كلاكله
وحاط بالجبل البحر المحيط ولا...حت فوق أرؤسهم منه جداوله
فانهض إليهم أمير المؤمنين فقدأعطيت كلّ المنى فيما تحاوله
من ذا ينازل جيشا أنت قائدهيوم الكريهة أو من ذا يناضله
ألا ترى المائق الرّعديد حين عتاوأضمر المكر صادته حبائله
ظن الظّنين بأن يسمو ويعلو فيدنيا سمت وعلت فيها بواطله
فغادرته الصعاد الزرق منجدلافوق الصّعيد تناجيه جنادله
دنياه تضحك من أحواله عجبابه وفي الحيّ تبكيه أرامله
فليهن دين الهدى من بعد مدتهأن صرت يا ذا المحيّا الطّلق كافله
لم ينتصب قطّ في الدّنيا لواء علاإلا ومن آل «عبد الحق» حامله
مولاي! مولاي! دم ما عشت مصطحباعلا وفخرا وعزّا لا تزايله
إن سار جيشك فالتأييد يقدمهوالنّصر عاجله يعفوه آجله

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٣٩٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «أعلام المغرب والأندلس في القرن الثامن»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.