من «أعلام المغرب والأندلس في القرن الثامن» لإسماعيل ابن الأحمر (ت ٨٠٧هـ)
حاله-سلمه الله (٤)
-:
له منظر وسيم، وذكاء جسيم. وهبّ نسيم براعته فرق وراق. وتفتقت أزاهر نبله ساطعة الإشراق. مع مالديه من المعرفة بالأدب، وإصابته في فنون شتى من الطلب.
كتبت له-لوداد بيني وبينه-بقولي:
يا ابن عم النبي أحمد إنيفيك ذو لوعة وحق عليّ!
وودادي إليك من أجل ما قدحزته من قرابة للنبيّ
فجاوبني بقوله:
يا سليل الملوك من آل نصروبني كل سؤدد خزرجيّ
إن تكن رقت ناظريّ وسمعيبقريض مبرز أحمريّ
فلقد رعت يا أبا الصّدق منيمقولا فاعترته خجلة عيّ
فلئن عاقني قصور فعذري-إن تأمّلت-أيّ عذر جلي
وأنشدني-لنفسه-على لسان محبرة:
نزلت من الإنسان منزل عقلهومنزل عقل المرء منه جنانه
أترجم عنه باليراعة مثلمايترجم عمّا في الضمير لسانه
ويبقى على مرّ الزمان محبّرابياني عنه وهو يفنى بيانه
وأنشدني-أيضا، لنفسه-في إنجاز الوعد:
طوّلت مطلي يا أسنى الكرام وفيإنجاز وعدك لي سؤل ومرغوب
وأعلم بان كثير المطل يصحبهبغض وأن وفاء العهد محبوب!
وأنشدني-أيضا، لنفسه-مداعبا بعض أصحابه، كان يكثر في شعره من اسم «الدست»:
أيا ماجدا لولاه ما عرف النّدىولا الجود والجدوى ولا شرف الدّست
فقد طالما جرّبت دهري وأهلهوخالطت أخلاط الأنام ومارست
فما ظفرت كفّاي منهم بطائلخلا أنني استيأست منهم وأيأست
ويمّمت علياك التي هي ملجأوغاليت في الأمداح فيك ونافست
فقلّدت أجياد القصائد من حلاثنائك تقليدا جميلا وألبست
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٣٩٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع