تجاوز إلى المحتوى

من «أعلام المغرب والأندلس في القرن الثامن» لإسماعيل ابن الأحمر (ت ٨٠٧هـ)

حاله-﵀ (٢٢)

-:

هو رئيس الأدباء، ونخبة الألبّاء، إلى إجادة في نظم الزجل أذهبت عنه في الشعر الخجل! وأورثت مضاهيه فيه الوجل. ونجم في التوشيحه، ولم تكن قريحته في نظمها بشحيحه! ونظمه في القريض وسط، وفهمه فيه مرتبط.

أنشدني-لنفسه-في الجد:

أناديك جهرا كي (....) عندي:وليس مرادي عنك يخفى ولا قصدي
وإنّ أموري لم تغب عنك ساعة:علمت الذي أخفي، فكيف الذي أبدي؟!

• • •

وكان صاحبنا الأخلص الحسيب أبو محمد عبد الله بن محمد بن خنوست قد مرض، فسرت إلى منزله أعوده صبيحة يوم الأحد العاشر لشهر رمضان سنة ست وستين وسبع مئة؛ فأتى سعيد هذا إلى منزلي بفاس، فسأل عني، فقيل له قد مشى يعود صاحبه عبد الله. فقصد إلى باب صاحبنا أبي محمد عبد الله، المريض، وجلس بإزائه ينتظرني، فلما خرجت سلم علي، ودفع إلي ببيتين ارتجلهما من حينه في مدحي، وقال لي: يا مولاي! (تصفحهما) ولك الفضل في قبولهما والصفح عن نقدهما:

يا ابن أسمى الملوك صيتا وقدراوأخا الفضل والرّفيع المقام
إن أتيت العليل يوما تراهعاد في صحّة من الأسقام!

وامتدحني-أيضا-بقوله:

نشرت فيكم-بني نصر-لأبي الصّدق راية النّصر

أيّ شهم وأي صنديد

حاز إرث السّماح والجود

شيّد المجد أيّ تشييد

لم تحد عنه ألسن الشّكرفهو في الدّهر طيب الذكر

ثاقب الذّهنّ وافر العقل

عالم بالعلوم والنّقل

جعل النّصر منه في النّصل

ضيّق الحزم واسع الصّدربارع الحسن باسم الثّغر

أيّ بدر بطالع السّعد

صعدت منه رتبة المجد

لم تحد راحتاه عن رفد

صادق الوعد سابق الفجرجالب النّفع دافع الضرّ!

رافع الحقّ باسط العدل

قاهر الظّلم قاتل المحل

مانع البغي مانح البذل

مذهب الضّيم عاجل البرّناجح الفعل ذاهب العسر

يا أبا الصّدق أنت مولانا

كم نوال بذلت أغنانا

رقت حسنا وفقت إحسانا

لك جود كوابل القطرومقام أربى على النّسر

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٣٩٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «أعلام المغرب والأندلس في القرن الثامن»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.