تجاوز إلى المحتوى

من «أسماء المغتالين من الأشراف» لمحمد بن حبيب (ت ٢٤٥هـ)

طرفة بن العبد

أخو بني قيس بن ثعلبة. وكان عمرو بن هند مضرط الحجارة اللخمى جعل طرفة والمتلمس في صحابة قابوس أخيه، فكان قابوس يتصيد يوماً ويشرب يوماً. فكان إذا خرج إلى الصّيد خرجا معه، فنصبا وركضا يومهما، فإذا كان يوم لهوه وقفا على بابه يومهما كله، فلما طال عليهما ذكره طرفة فقال:

فليت لنا مكان الملك عمرورغوثاً حول قبتنا تخور
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «فليت لنا مكان الملك عمرو»
يشاركنا لنا رخلانِ فيهاوتعلوها الكباشُ فما تثورُ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «فليت لنا مكان الملك عمرو»
لعمرك إنَّ قابوس بن هندٍليجمع ملكهَ نوكٌ كثير
قسمتَ العيشَ في زمنٍ رخىٍكذاك الحكمُ يعدل أو يجورُ
لنا يومٌ وللكروانِ يومٌتطيرُ البائساتِ وما نطيرُ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «فليت لنا مكان الملك عمرو»
فأما يومهن فيومُ سوءِيطاردهن بالحدب الصقور
وأمَّا يومنا فنظلُّ ركباًوقوماً ما نحلُّ وما نسير
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «فليت لنا مكان الملك عمرو»

وقد كان طرفة هجا ابن عمّ له وصهرا يقال له عبد عمرو بن بشر بن عمرو بن مرثد، فقال:

لا عيبَ فيه غير أن قيل واجدٌوأنَّ له كشحا إذا قام أهضما

وكان عبد عمرو نديماً لعمرو بن هند وجليسا وإنساً، فدخل معه الحمام، فلما تجرد نظر إليه عمرٌو فقال: كأن ابن عمك كان يراك حين يقول:

لا عيب فيه غير أن قيل واجدٌوأنَّ له كشحا إذا قام أهضما

حتى أتى على الشعر. فقال: ما قال فيك أيها الملك أشدُّ! قال: وما قال؟

قال: فأنشده:

• فليت لنا مكان الملك عمروٍ …

إلى آخرها. فقال: لا أصدقك عليه؛ لما بينك وبينه. واحتملها في قلبه على طرفة.

فلما كان بعد ذلك بيسير قال لطرفة وللمتلمس: أظنكما قد اشتقتما أهلكما، فهل لكما في أن أكتب لكما إلى عامل البحرين بصلةٍ وجائزة؟ قالا: نعم.

فكتب إليه بقتلهما، فأخذا كتابهما ومضيا، وأحسَّ المتلمسُ بالشر وخاف الداهية، فقال لطرفة: إنَّ حملنا هذين الكتابين ولا ندري ما فيهما عجز، فهل لك أن ننظر فيهما؟ فقال طرفة: لم يكن ليقدم على ولا على قومي، وما بينهما إلّا خير! فمرّا بنهر الحيرة فإذا بغلمان يلعبون، ففكّ المتلمس صحيفته ودفعها إلى غلامٍ منهم فقرأها فإذا الشرُّ، فألقاها في الماء وقال لطرفة: اعلم أنَّ في كتابك ما في كتابي. فقال: لم يكن ليفعل ولا يجترئَ على قومي. فقال المتلمس:

قذفت بها بالثّنى من جنب كافرٍكذلك أقنو كلَّ قطٍ مضللِ
رضيت لها بالماء لما رأيتهايجول بها التّيّار في كلّ جدول

ومضى المتلمس إلى الشام، ومضى طرفة بكتابه إلى عامل البحرين، وهو عبد هند بن جرد بن جرى بن جروة بن عمير التغلبي، فلما قرأ الكتاب قال:

أترى ما في كتابك؟ قال: لا. قال: فإن فيه قتلك، وأنت رجلٌ شريف، وبيني وبين أهلك إخاءٌ قديم فانج قبل أن يعلم بمكانك؛ فإني إن قرأت كتابك لم أجد بدَّا من قتلك! فخرج ولقيه شباب من عبد القيس، فجعلوا يسقونه ويقول الشعر، فلما علم بمكانه قدمه فضرب عنقه. وهو قول المتلمس:

وطريفةُ بن العبدِ كان هديهمضربوا صميم قذاله بمهندِ

ومنهم:

النص من طبعة مطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر (١٣٩٣هـ)، ضمن «نوادر المخطوطات» بتحقيق عبد السلام هارون، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من وممن قتل غيلة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.