تجاوز إلى المحتوى

من «أسماء المغتالين من الأشراف» لمحمد بن حبيب (ت ٢٤٥هـ)

تأبط شراً الفهميّ

وهو ثابت بن جابر بن سفيان، وكان من شعراء العرب وفتاكهم وإنه خرج غازياً في نفر من قومه إذ عرض لهم بيت من هذيل، بين صدى جبل فقال: اغنموا هذا البيت. فقالوا: واللّه ما لنا فيه أرب، ولئن كانت فيه غنيمة فما نستطيع أن نسوفها فقال: إني أتفاءل أن تكون غنيمة! ووقف وأتت له ضبعٌ عن يساره، فكرهها وعاف على غير الذي رأى، وقال: أبشرى أشبعك من القوم غدا. فقال له أصحابه: ويلك انطلق، والله ما نرى أن نقيم عليها! فقال:

واللّه لا أريم! وأنت له الضبع فقال لها: أبشرى أشبعك من القوم غداً! فقال أحد القوم: والله إني لأراها تأتي لك.

فبات حتى إذا كان في وجه الصبح وقد عدهم على النار وأبصر سوادهم غلامٌ مع القوم دوين المحتلم، فذهب في الجبل، وعدوا على القوم فقتلوا شيخاً وعجوزاً، وحازوا جاريتين وإبلاً، ثم قال تأبط شراً: فأين الغلام الذي كان معكم؟

وأبصروا أثره، فاتبعه فقال له أصحابه: ويلك، دعه فإنك لا تريد إليه شيئاً.

فاتبعه واستذرى الغلام بوقفة إلى صخرة، وأقبل تأبط شراً يقصه، وأوفق الغلام سهماً حين رأى ألاَّ ينجيه شيء، وأمهله حتى إذا دنا منه قفز قفزة فوثب على الصخرة وأرسل السهم، فلم يسمع تأبط شراً الحيصة، فرفع رأسه وانتظم السهم قلبه، وأقبل الغلام نحوه وهو يقول: لا بأس! فقال الغلام وهو يقول: أما والله لقد وضعته حيث تكره! وغشيه تأبط شراً بالسيف، وجعل الغلام يلوذ بالدرقة، ويضربها تأبط شراً بحشاشته فيحذ منها ما أصاب منها حتى خلص إليه فقتله، ونزل إلى أصحابه يجر برجله، فلما رأوه وثبوا فسألوه:

ما أصابك؟ فلم ينطق ومات في أيديهم، فانطلقوا وتركوه، فجعل لا يأكل منه سبع ولا طائر إلا مات، فاحتملته هذيل فطرحوه في غار يقال له غار رخمان.

فقالت أخته ريطة ترثيه:

نعمَ الفتى غادرتمُ برخمانْثابتُ بن جابرِ بن سفيانْ

قد يقتل القرن ويروي الندمان

ومنهم:

النص من طبعة مطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر (١٣٩٣هـ)، ضمن «نوادر المخطوطات» بتحقيق عبد السلام هارون، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من وممن قتل غيلة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.