تجاوز إلى المحتوى

من «أسماء المغتالين من الأشراف» لمحمد بن حبيب (ت ٢٤٥هـ)

دريدُ بن الصمَّة الجشمي

وقتل مشركاً يوم حنين. وكان مالك بن عوف النصري جمع لحرب رسول الله ﷺ، فاجتمعت إليه ثقيف كلها ونصر وجشم أبنا معاوية، وسعد بن بكر، وناس قليل من بني هلال بن عامر، ولم تحضر كعبٌ وكلاب، فخرج في بني جشم دريد شيخاً كبيراً في شجار، ليس عنده إلاَّ التيمُّن برأيه ومعرفته بالحرب، وكان شيخاً مجرباً. فعسكر مالك بن عوف بأوطاس، ومعهم نساؤهم وأبناؤهم وأموالهم، فأقبل دريد في شجار يقاد

به بعيره، فقال: أين نزلتم؟ قالوا: بأوطاس قال: نعم مجال الخيل، لا حزن شرس، ولا سهل دهس فما لي أسمع رغاء البعير، ونهاق الحمير، وبكاء الصغير، وثغاء الشاء؟ قالوا: ساق مالك بن عوف مع الناس أبناءهم ونساءهم وأموالهم قال: أين مالك؟ قالوا: هذا مالك قد عنَّ له. فقال: يا مالك، إنك قد أصبحت رئيس قومك، وإن هذا يوم كائن له ما بعده من الأيام، ما لي أسمع رغاء البعير، ونهاق الحمير، وبكاء الصغير، وثغاء الشاء؟ قال: سقت مع الناس أبناءهم ونساءهم وأموالهم. قال: ولم؟ قال: أردت أن أجعل خلف كلِّ رجل أهله وماله ليقاتل عنهم. فأنقض به دريد وقال: راعي ضأنٍ والله! وهل يرد المنهزم شيء؟ إنها إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه، وإن كانت عليك فضحت في أهلك ومالك!

ثم [قال]: ما فعلت كعب وكلاب؟ قالوا: لم يشهدها منهم أحد.

قال: غاب الجد والحد، لو كان يوم رفعة لم يغب عنه كعب وكلاب، وددت أنكم فعلتم مثل ما فعلوا. قال: فمن شهدها منكم؟ قالوا: عمرو بن

عامر، وعوف بن عامر: قال: ذانك الجذعان من عامر لا ينفعان ولا يضران.

يا مالك، إنك لم تصنع بتقديم بيضة هوازن إلى نحور الخيل شيئاً؟ ارفعهم إلى ممتنع بلادهم وعليا قومهم، ثم ألق العدا على متون الخيل. فإن كانت لك لحق بك من وراءك، وإن كانت عليك ألفي ذلك وقد أحرزت مالك وأهلك.

قال: والله لا أفعل، إنك قد كبرت وكبر علمك. وكره أن يكون لدريد فيها يد وذكر ورأى. فقال دريد: هذا يوم لم أشهده ولم أغب عنه:

يا ليتني فيها جذعْأخبُّ فيها وأضعْ
للشاعر دريد بن الصمة، من قصيدة «يا ليتني فيها جذع»
أقود وطفاءَ الزَّمعْكأنها شاةٌ صدع
للشاعر دريد بن الصمة، من قصيدة «يا ليتني فيها جذع»

فلما هزم اللّه المشركين أدرك دريداً ربيعة بن رفيع، من بني سماك بن عوف، من سليم، وكان يقال له ابن لدغة، فأخذ بخطام جمله وهو يظنه امرأة، فأناخ به، فإذا شيخٌ كبير، وإذا هو دريد والغلام لا يعرفه، فقال له دريد: ما ذا تريد بي؟ قال: أقتلك. قال: ومن أنت؟ قال: ربيعة بن رفيع السّلمى فضربه الفتى بسيفه فلم تغن شيئاً. قال: بئسما سلحتك أمّك!

خذ سيفي من مؤخرة الرحل في القراب فاضرب وارفع عن العظام، واخفض عن الدماغ؛ فإني كنت أضرب الرجال! فإذا أتيت أمك فأخبرها أنك قتلت دريد بن الصمة، فرب والله يوم قد منعت فيه نساءك.

وأخبر أمه فقالت: قد واللّه أعتق لك أمهات ثلاثاً!

ومنهم:

النص من طبعة مطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر (١٣٩٣هـ)، ضمن «نوادر المخطوطات» بتحقيق عبد السلام هارون، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من وممن قتل غيلة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.