من «أسماء المغتالين من الأشراف» لمحمد بن حبيب (ت ٢٤٥هـ)
الحارث بن ظالم المرّيّ
وكان الحارث قتل خالد بن جعفر بن كلاب في جوار الأسود بن المنذر وهرب إلى مكة. ثم إن النعمان بن المنذر كتب للحارث كتاب أمان، وأشهد عليه شهوداً من مضر وربيعة، وكتب إلى الحارث يسأله القدوم عليه، وكفل له الشهود وأن لا يهيجه النعمان لما كان من قتل خالد أخيه وقتله ابنه، فقدم الحارث حتى أتى النعمان وهو بقصر بني مقاتل، فقال للحاجب: استأذن لي، وذلك حين رأى الناس اجتمعوا عنده، فاستأذن له الحاجب فقال: ضع سيفك وادخل. فقال: ولم أضعه؟ قال: ضعه فإنه لا بأس عليك. فلما ألح عليه وضعه ومعه أمانة الذي كتب له. فدخل فقال: أنعم صباحاً أبيت اللعن.
فقال: لا أنعم الله صباحك. فقال الحارث: هذا كتابك. وأخرجه. فقال النعمان: والله ما أنكره، أنا كتبته لك، وقد غدرت وفتكت مراراً، فلا ضير إن غدرت بك مرة واحدة! ثم نادى: من يقتل هذا؟ فقام ابن الخمس التغلبي - وكان الحارث فتك بأبيه - فقال: أنا أقتله. فقال الحارث:
أنت يا ابن [راعي] الإبل تقتلني! أما والله ما نفسي من أبيك ولا من أشباهه لؤمه. فقتله ابن الخمس. فقال قيس بن زهير يرثي الحارث بن ظالم:
ما قصرت من حاصنٍ دونَ سترهاأبرَّ وأوفى منك حار بن ظالم
أعزَّ وأوفى عند جارٍ وذمةٍوأضربَ في كابٍ من النقع قاتم
فقال رجل من بنى ضرس من جرهم، وممن كان يقوم على رأس النعمان حين رأى الحارث مقتولاً:
يا حار حنياًلم تك ترعياً
في البيت ضجعيّا
ومنهم:
النص من طبعة مطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر (١٣٩٣هـ)، ضمن «نوادر المخطوطات» بتحقيق عبد السلام هارون، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع