من «أسماء المغتالين من الأشراف» لمحمد بن حبيب (ت ٢٤٥هـ)
السليك بن السلكة (٢)
وكان خرج في تيم الرباب يتبع الأرياف حتى مرّ بفخّة، فيما بين أرض بني عقيل وسعد تميم، فلقي رجلاً من خثعم يقال له مالك بن عمير بن أبي وداع بن جشم بن عوف، فأخذه ومعه امرأة له من خفاجة تدعى «نوار»، فقال له الخثعمىّ: أنا أفدي نفسي منك. فقال له السُّليك: ذلك لك على أن لا تخيس بي ولا تطلع على أحداً من خثعم. فأعطاه ذلك، فرجع إلى قومه، وخلف السليك على امرأته فنكحها، وجعلت تقول له: احذر خثعم فإني أخافهم عليك! فأنشأ يقول:
تحذرني أن أحذر العامَ خثعماًوقد علمت أنَّي امرؤٌ غير مسلم
وما خثعم إلّا لئام أدقّةإلى الذّلّ والإسخاف تنمى وتنتمى
فبلغ شبيل بن قلادة بن عمرو بن سعد، وأنس بن مدرك الخثعميّين، الخبر، فخالفا الخثعمىّ زوج المرأة، فلم يعلم السليك حتى طرقاه، فأنشأ يقول:
من مبلغ حربا بأنى مقتولْيا ربَّ نهبٍ قد حويتُ عثكولْ
ورب خرق قد تركت مجدولوربّ زوج قد نكحت عطبول
وربّ عان قد فككت مكبولوربّ وادٍ قد قطعتُ مشبولْ
فقال أنس لشبيل: إن شئت كفيتك القوم وتكفيني الرجل. فشد أنس على السليك فقتله، وقتل شبيل وأصحابه من كان معه. فقال عوف - وهو ابن عم مالك بن عمير - والله لأقتلنّ أنسا في اختفاره ذمة ابن عمي:
من مبلغ خثعماً عنَّي مغلغلةإنَّ السليكَ لجاري حين يدعوني
في شعر طويل.
ثم إن أنساً ودى السليك بعد أن كاد يتفاقم الأمر بينهم، فقال أنس ابن مدرك:
كم من أخٍ لي كريم قد فجعت بهثم بقيتُ كأنَّي بعدَه حجر
لا أستكين على ريب الزّمان ولاأغضى على الأمر يأتي دونه القدر
مردى حروبٍ أجيلُ الأمر جائلهإذ بعضهم لأمور تعتري حذرِ
إنَّي وعقلي سليكاً بعد مقتلهكالثَّور يضرب لمَّا عافت البقرُ
غضبت للمرء إذْ نيكت حليلتُه
(الأبيات التي تقدمت قبل)
ومنهم:
النص من طبعة مطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر (١٣٩٣هـ)، ضمن «نوادر المخطوطات» بتحقيق عبد السلام هارون، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع