تجاوز إلى المحتوى

من «القوافي» لأبي يعلى التنوخي (ت ٤٥٠هـ)

ما يلزمه اللين في القوافي

فمن ذلك ما كانت قافيته من المترادف.

وهو يأتي في تسعة مواضع على قول الخليل: منها ثاني المديد كقوله:

لاَ يَغُرَّنَّ امْرَأَ عَيْشُهُكُلُّ عَيْشٍ صَائِرٌ للزَّوَالْ
للشاعر حمدون بن الحاج السلمي، اقرأ القصيدة

وثالث البسيط كقوله:

إِنَّا ذَمَمْنَا عَلَى مَا خَيَّلْتْسَعْدَ بن زَيْدٍ وَعَمْراً مِنْ تَمِيمْ
للشاعر الأسود النهشلي، من قصيدة «إنا ذممنا على ما خيلت»

وسابع الكامل كقوله:

جَدَثٌ يَكُونُ مَقَامُهُأَبَداً بِمُخْتَلَفِ الرِّيَاحْ

وثاني الرمل كقول زيد الخيل:

يَا بَنِي الصَيْدَاءِ رُدُّوا فَرَسِيإِنَّمَا يُفْعَلُ هذا بالذَّليلْ
للشاعر ابن عبد ربه، من قصيدة «يا مدير الصدغ في الخد الأسيل»
عَوِّدُوا مَهْرِي كَمَا عَوَّدْتُهُدَلَجَ اللَّيْلِ وإِبطاءَ القَتيلْ

ورابع الرمل كقول الشاعر:

لاَنَ حَتَّى لَو مَشَى الدُّرُّعليه كادَ يُدْمِيهْ

وأول السريع كقوله:

أَزْمَانَ سَلْمَى لا يَرَى مِثْلَهَا الرَّاؤُونَ في شَأمِ وَلاَ في عِرَاقْ

والخامس من السريع كقوله:

لَمْ تَعُدْ فِي بُؤْسٍ وَلاَ فِي إِقْلاَلْ

والثاني من المنسرح كقوله:

صَبْراً بَنِي عَبْدِ الدَّارْ

والثاني من المتقارب كقوله:

وَيَأوِي إلى نِسْوَةٍ بائِسَاتِوَشُعْتٍ مَرَاضِيْعَ مِثْلَ السَّعَال

أنشده الخليل هكذا، وأنشده سيبويه وشعثا بالنصب وبالإطلاق أيضاً. لم يجعله مقيداً.

فصل: وقد زاد سعيد بن مسعدة في الطويل وزناً رابعاً يجب أن يكون بعد الثاني في قول الخليل لأنه قد سقط منه حرف وحركة. والثاني إنما سقط منه حرف ساكن، وهو الياء من مفاعيلن. وإنما سوغ هذا للأخفش أنه وجد شعوا ينسب إلى امرئ القيس فيه إقواء، فأبى أن يجعل امرئ القيس يقوى، وحمله على ما ذكرت من زيادة ضروب الطويل والشعر:

أَحَنْظَلٌ لَو أَحْسَنْتُمُ وَوَفَيْتُمُلأَثْنَيْتُ خَيراً صَادِقاً وَلأَرْضَانْ
ثِيَابُ بَني عَوْفٍ طَهَارى بَقِيَّةٌوَأَوْجَهَهَمْ بِيْضُ المَسَافِرِ غُرَّانُ

قيل أنه وجد وجد في هذه الأبيات إقواء بالرفع وكذلك رآه في قوله الشاعر:

كأن عَنيفاً مِنْ مَهَارَةِ ثَعْلَبٍبِأَيْدِي الرِّجَالِ الدَّافِيينَ ابن عَتَّابْ
وَفَرَّ ابنُ حَرْبٍ هَارِباً وابْن عَامِرٍوَمَنْ كَانَ يَرْجو أَن تَؤُوب بِلا آبْ

ومثل ذلك قول عمرو بن شأى الأسدي:

وكَأسٍ كَمُسْتَدْمَى الغَزَالِ مَزَجْتُهَالأَبْيَضَ عَصَّاءِ العَوَاذِلِ مِفْضَالْ
كَآدَمَ لَمْ يُؤْثِرْ بِعِرْنينِهِ الشّباوَلا الحَبْلُ يُحْسَاهُ القُرُومُ إذا صالْ
للشاعر عمرو بن شأس الأسدي، اقرأ القصيدة

وإذا تجنبت الأقواء بالنصب هذا التجنب دخل في كثرة من الأوزان زيادة.

فصل: ومما يلزمه اللين، كل ضرب نقص عن الضرب الذي قبله بحرف متحرك. فكأنهم جعلوا ما في اللين من المد عوضاً من ذلك الحرف.

وإذا كان حرف اللين واواً أو ياء فاجتناب الفتح قبلها أحسن؛ فيضم ما قبل الواو، ويكسر ما قبل الياء. على أن الفتح قد ورد واستعمل، وقد أباه قوم وقالوا: لا يكون إلا بضم ما قبله. فيلزم اللين على ما تقدم ذكره ثالث الطويل؛ كقوله:

طحا بك قَلْبٌ في الحسَان طَرُبُبُعَيْدَ الشّبَابِ عَصْرَ حان مَشِيْبُ
للشاعر علقمة الفحل، من قصيدة «طحا بك قلب في الحسان طروب»

ضربه فعولن والذي قبله مفاعلن، فوزن فعولن مفاعل ساكنة اللام. فقد سقطت حركة اللام وسقطت النون. فهذا بمنزلة سقوط حرف متحرك. ومن ذلك ثاني البسيط، كقول عبدة بن الطبيب:

هَلْ حَبْلُ خَوْلَةَ بَعْدَ الهَجْرِ مَوْصُولُأَمْ أَنْتَ عَنْهَا بَعيدَ الدَّارِ مَشْغُولُ

فذا الضرب فعلن والذي قبله فاعلن في أصل الدائرة. فزنة فعلن فاعل بسكون اللام، وسقط منه قدر حرف متحرك.

ويلزم اللين ثاني الكامل وتاسعه - وفي التاسع خلاف - وثاني الرجز، وقالت السريع - وفيه خلاف -.

ومما ورد بغير لين قوله:

أَنْزَلَني الدَّهْرُ عَلَى حُكْمِهِمِنْ شَامِخٍ عَالٍ إلى خَفْضِ
للشاعر حِطّان بن المُعَلَّى، من قصيدة «أنزلني الدّهرُ على حُكْمِه»
وبَزَّنِي الدَّهْرُ ثِيابَ الغِنَىفَلَيْسَ لِي مَالٌ سِوى عِرْضِي

وخامس الخفيف، وسادس المتقارب وهو:

تَجَلَّدْ وَلا تَبْتَئِسْفَمَا نَقْص بِآتِيكَا

النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٩٧٨م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الخامس: اللين في القوافي

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.