من «القوافي» لأبي يعلى التنوخي (ت ٤٥٠هـ)
الإكفاء
الإكفاء
وأصل الإكفاء القلب أو المخالفة، قال ذو الرمة:
وَدَوِّيَّةٍ قَفْرٍ تَرَى وَجْه رَكْبِهَاإذا ما عَلَوْهَا، مكْفأَ غَيْرَ سَاجِع
الساجع: المتتابع، والإكفاء في الشعر اختلاف الروي، ومن العرب من جعله الفساد في آخر البيت من غير أن يحده بشيء. وأنشد ابن مسعدة:
وَلَمَّا أصابَنِي مِنَ الدَّهْرِ بَنْوةٌشُغِلْتُ، وَأَلْهَى النَّاسَ عَنِّي شُئُونُهَا
إذا الفَارِغُ المَكفِيُّ مِنْهُمْ دَعَوْتُهُأَبَرَّ، وَكَانَتْ دَعْوَةً يَسْتَدِيْمُهَا
فأتى بالميم مع النون لتقارب مخرجيهما. ومن ذلك قول العجير السلولي:
أَلا قَدْ أَرى إن لم تَسْكُنْ أُمُّ مَالِكٍبِمِلْكِ بَدى إنَّ البَقَاءَ قَلِيلُ
رَأى مِنْ رَفِيقَيهِ جَفَاءً وَبَيْعَةإذا قَامَ يَبْتَاعُ القِلاَصَ ذَمِيمُ
فَقَالَ لِخِلَّيهِ ارْحَلا الرَّحْلَ إننيبِمُهْلِكَةٍ وَالعَاقِبَاتُ تَدُورُ
فَبَيْنَاهُ يَشْرِي رَحْلَهُ قالَ قَائِلٌلِمَنْ جَمَلٌ رِخْوُ المِلاط نَجيبُ
وقال رؤبة بن العجاج:
قُبِّحْتِ مِنْ سَالِفَةٍ وَمِن صُدُغْكَأَنَّهَا كُشْيَةُ ضَبٍّ فِي صُقُعْ
جمع بين العين والغين، وقال آخر:
بَنَاتُ وَطَّاءِ عَلَى خَدِّ اللَّيْلِلإِمِّ مَنْ لَمْ يَتَخِذْهُنَّ الوَبْل
لا يَشْتَكِينَ عَمَلاً ما أنْقَينْما دامَ مُخٌّ فِي سُلامى أَوَ عَين
وقال آخر:
هَلْ تَعْرِفُ الدَّارَ بِذِي أقْبَاضِلَمْ يَبْقَ فِيهاَ دِيَمُ الرَّدادِ
إلا الأثَافِيُّ عَلَى وِجَادِ
وقال آخر:
إنْ يَأتِنِي لِصٌّ فإنِّي لِصُّأَطْلَسُ مِثْلُ الذِّيبِ إذ يَعْنَسُّ
سَوقى حُداءٌ وَسَفيري بَسُّ
وقالت امرأة من العرب:
فَلَيتَ سِمَاكِيًّا تحَارُ ربابُهُيُقَادُ إلى أَهْلِ الغَضَى بِزِمَامِ
وقال آخر:
إذا نَزَلَتُ فاجْعَلاَنِي وَسَطَاإنِّي شَيخٌ لاَ أطِيقُ العُنَّدَا
العنّد: جمع عنود، وهي الناقة الصعبة. وقال آخر:
جَارِيةٌ من ضَرَّةَ بن أُدِّكَأَنَّ تَحْتَ دِرْعِهَا المُنْعَطِّ
شَطّاً أُمِرَّ فَوْفَهُ بِشَطِّلَمْ يَنْزُ فِي البَطْنِ وَلَمْ يَنْحَطِّ
وهذا كله إكفاء. وذهب قطرب إلى أن الإكفاء تغير الحركات، وإلى أن الإقواء تغير حرف الروي.
النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٩٧٨م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع