من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر ما جاء فى وصف الشمس وتشبيهها
من ذلك قول الوزير المهلّبىّ:
الشّمس فى مشرقها قد بدتمنيرة ليس لها حاجب
كأنّها بودقة أحميت،يجول فيها ذهب ذائب
وقال ظافر الحدّاد:
أنظر لقرن الشّمس بازغةفى الشّرق تبدو ثم ترتفع!
كسبيكة الزّجّاج ذائبةحمراء ينفخها فتتّسع
وقال أبو هلال العسكرىّ:
والشمس واضحة الجبين كأنّهاوجه المليحة فى الخمار الأزرق!
وكأنّها عند انبساط شعاعهاتبر يذوب على فروع المشرق!
وقال أحمد بن عبد العزيز القرطبىّ:
أو ما ترى شمس الأصيل عليلةتزداد من بين المغارب مغربا؟
مالت لتحجب شخصها فكأنهامدّت على الدّنيا ملاء مذهبا!
ومما وصفت به- وقد قابلت القمر- قول الشاعر:
أما ترى الشمس، وهى طالعة،تمنع عنّا إدامة النّظر؟
حمراء صفراء فى تلوّنهاكأنّها تشتكى من السّهر
مثل عروس غداة ليلتهاتمسك مرآتها من القمر
وقال مؤيد الدين الطغرائى، عفا الله عنه ورحمه:
وكأنّما الشمس المنيرة إذ بدت،والبدر يجنح للمغيب وما غرب،
متحاربان: لذا مجنّ صاغهمن فضّة، ولذا مجنّ من ذهب
ومن أحسن ما وصفت به فى الطلوع والزوال والغروب قول أعرابىّ.
مخبّأة: أمّا إذا اللّيل جنّهافتخفى وأما فى النّهار فتظهر
إذا انشقّ عنها ساطع الفجر وانجلىدجى الليل وانجاب الحجاب المسترّ
وألبس عرض الأفق لونا كأنّهعلى الأفق الغربىّ ثوب معصفر
عليها دروع الزّعفران، يشوبهشعاع تلالا فهو أبيض أصفر:
ترى الظّلّ يطوى حين تبدو وتارةتراه إذا زالت عن الأرض ينشر
فأفنت قرونا، وهى فى ذاك لم تزلتموت وتحيا كلّ يوم وتنشر!
وقال آخر:
وبدالنا ترس من الذّهب الذىلم ينتزع من معدن بتعمّل
مرآة نور لم تشن بصياغةكلّا ولا جليت بكفّ الصّيقل
تسمو إلى كبد السماء كأنّهاتبغى هناك دفاع أمر معضل
حتّى إذا بلغت إلى حيث انتهتوقفت كوقفة سائل عن منزل
ثم انثنت تبغى الحدور كأنهاطير أسفّ مخافة من أجدل
ومما وصفت به، وقد قابلت الغيم، قول ابن المعتز:
تظلّ الشمس ترمقنا بطرفخفىّ لحظه من خلف ستر
تحاول فتق غيم وهو يأبىكعنّين يحاول نيل بكر
وقال آخر:
وعين الشمس ترنو من بعيدرنوّ البكر من خلف السّتور
وقال محمد بن رشيق:
فكأنّ الشّمس بكر حجّبتوكأنّ الغيم ستر قد ستر
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع