تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

حرف اللام

قولهم: «لو ذات سوار لطمتنى» معناه لو ظلمنى من كان كفؤا لى لهان علىّ، ولكن ظلمنى من هو دونى، وهو كقول بعضهم

فلو أنى بليت بهاشمىّخؤولته بنو عبد المدان
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «فلو أني بليت بهاشمي»
لهان علىّ ما ألقى ولكنتعالى فانظرى بمن ابتلانى
للشاعر ابن أبي حصينة، اقرأ القصيدة

وقولهم: «لو غير ذات سوار لطمتنى» روى الأصمعىّ: أن حاتما الطائىّ مرّ ببلاد عنزة في بعض الأشهر الحرم فناداه أسير لهم: يا أبا سفانة: أكلنى الإسار

والقمل، فقال: ويحك، أسأت إذ نوّهت باسمى في غير بلاد قومى، فساوم القوم به ثم قال: أطلقوه واجعلوا يدىّ في القدّ مكانه، ففعلوا ذلك؛ ثم جاءته امرأة ببعير ليفصده فنحره فلطمته فقال: لو غير ذات سوار لطمتنى، يعنى أنى لا أقتصّ من النساء، ثم عرف، ففدى نفسه فداء عظيما.

وقولهم: «لو ترك القطا ليلا لنام» قالته امرأة عمرو بن مامة، وقد نزل عليه قوم من مراد، فطرقوه ليلا، فأثاروا القطا، فرأته امرأته فنبّهته فقال: إنما هذا القطا، فقالت: لو ترك القطا ليلا لنام؛ فسار مثلا: يضرب لمن حمل على مكروه من غير إرادته؛ وقيل: إن التى قالته له حذام بنت الريّان.

وقولهم: «لبس له جلد النمر»: يضرب في إظهار العداوة وكشفها.

وقولهم: «لقد ذلّ من بالت عليه الثعالب» أصله أن رجلا من العرب كان يعبد صنما، فجاء ثعلب فبال عليه، فقال في ذلك:

أربّ يبول الثّعلبان برأسه؟لقد ذلّ من بالت عليه الثعالب
للشاعر العباس بن مرداس، من قصيدة «أرب يبول الثعلبان برأسه»

وقولهم: «ليس هذا بعشّك فادرجى»: يضرب لمن يرفع نفسه فوق قدره.

وقولهم: «لم أجد لشفرتى محزّا»: يضرب عذرا في تعذّر الحاجة.

وقولهم: «لو سئلت العارية أين تذهبين لقالت أكسب أهلى ذمّا» هذا من كلام أكثم بن صيفىّ: يضرب في سوء الجزاء للمنعم.

وقولهم: «ليس من العدل، سرعة العذل» أى لا ينبغى أن تعجّل بالعذل قبل أن تعرف العذر.

وقولهم: «ليس القدامى كالخوافى»: يضرب عند التفضيل.

وقولهم: «لو كويت على داء لم أكره» أى لو عوتبت على ذنب ما امتعضت.

وقولهم: «ليس على الشّرق طخاء يحجب» أى ليس على الشمس سحاب:

يضرب في الامر المشهور الذى لا يخفى على أحد.

وقولهم: «لأكوينّه كيّة المتلوّم» أى كيّا بليغا؛ والمتلوّم: الذى يتتبّع الداء حتى يعلم مكانه: يضرب في التهديد الشديد.

وقولهم: «لأمر ما جدع قصير أنفه» قالته الزّبّاء لما رأت قصيرا مجدوعا؛ وخبره يأتى في باب المكايد.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.