من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر ما قيل في الشفاعة
قال الله عزّوجلّ: (مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها).
وقال رسول الله ﷺ: «إنّ الله تعالى يسأل العبد عن جاهه كما يسأله عن عمره، فيقول له: جعلت لك جاها، فهل نصرت به مظلوما، أو قمعت به ظالما، أو أعنت به مكروبا» ؟ وقال ﷺ: «أفضل الصدقة أن تعين بجاهك من لا جاه له» وقال: «الخلق عيال الله، فأحبّهم اليه، أنفعهم لعياله».
وقال: «الشفيع جناح الطلب».
وقيل: قصد ابن السمّاك الواعظ رجلا في حاجة لرجل سأله الشفاعة فيها، فقال ابن السّماك: إنى أتيتك في حاجة، وأن الطالب والمطلوب اليه عزيزان إن قضيت الحاجة، وذليلان إن لم تقض، فاختر لنفسك عزّ البذل، على ذلّ المنع، واختر لى عزّ النّجح، على ذلّ الردّ، فقضى حاجته.
قال أبو تمام
واذا امرؤ أسدى اليك ضنيعةمن جاهه فكأنها من ماله
وقال رجل لبعض الملوك: إن الناس يتوسّلون اليك بغيرك، يسألون معروفك، ويشكرون غيرك، وأنا أتوسّل اليك بك، ليكون شكرى لك لا لغيرك.
قال بعض الشعراء
إذا أنت لم تعطفك إلا شفاعةفلا خير في ودّ يكون بشافع
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع