من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
وأما ما قيل في أفعالها
فمن ذلك قول أبى تمّام الطائىّ:
وكأس كمعسول الأمانى شربتهاولكنها أجلت وقد شربت عقلى
اذا عوتبت بالماء كان اعتذارهالهيبا كوقع النار في الحطب الجزل
اذا اليد نالتها بوتر توفّرتعلى ضغنها ثم استقادت من الرّجل
ومثله قول ديك الجنّ واسمه عبد السلام:
فقام تكاد الكأس تخضب كفّهوتحسبه من وجنتيه استعارها
مشعشعة من كفّ ظبى كأنماتناولها من خدّه فأدارها
فظلنا بأيدينا نتعتع روحهاوتأخذ من أقدامنا الراح ثارها
وقريب من المعنى الأوّل قول أبى بكر الخالدىّ:
كانت لها أرجل الأعلاج واترةبالدوس فانتصفت من أرؤس العرب
[أخذ هذا المعنى أبو غالب الإصباعىّ الكاتب فقال:
عقرتهم معقورة لو سالمتشرّابها ما سمّيت بعقار
لانت لهم حتى انتشوا وتمكّنتمنهم فصاحت فيهم بالثار
ذكرت حقائدها القديمة إذ غدتصرعى تداس بأرجل العصّار]
وقال آخر:
أسروها وجه النهار من الدّنّفأمسوا وهم لها أسراء
وقال عبد الصمد بن بابك عفا الله عنه:
عقار عليها من دم الصّبّ نفضةومن عبرات المستهام فواقع
معوّدة غصب العقول كأنمالها عند ألباب الرجال ودائع
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع