من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ومما قيل في وصفها وتشبيهها
؛
فمن ذلك ما قاله يزيد بن معاوية:
ومدامة حمراء في قارورةزرقاء تحملها يد بيضاء
فالخمر شمس والحباب كواكبوالكفّ قطب والإناء سماء
وقال السروىّ:
عنيت بالمدامة الشعراءوصفوها وذاك عندى عناء
كيف تحصيل علمها وهى موتوحياة وعلّة وشفاء
فهى في باطن الجوانح ناروهى في ظاهر المحاجر ماء
حلوة مرّة فما أحد يدرى أداء خصوصها أم دواء
وقال البحترىّ:
اشرب على زهر الرياض يشوبهزهر الخدود وزهرة الصهباء
من قهوة تنسى الهموم وتبعث الشوق الذى قد ضلّ في الأحشاء
يخفى الزجاحة لونها فكأنهافى الكفّ قائمة بغير إناء
ولها نسيم كالرياض تنفّستفى أوجه الأرواح والأنداء
وفواقع مثل الدموع تردّدتفى صحن خدّ الكاعب الحسناء
يسقيكها رشأ يكاد يردّهافى صحن خدّ الكاعب الحسناء
يسقيكها رشأ يكاد يردّهاسكرى بفترة مقلة حوراء
يسعى بها وبمثلها من طرفهعودا وإبداء على الندماء
وقال الوأواء الدمشقىّ:
فآمزج بمائك نار كأسك واسقنىفلقد مزجت مدامعى بدماء
واشرب على زهر الرياض مدامةتنفى الهموم بعاجل السّراء
لطفت فصارت من لطيف محلّهاتجرى كجرى الروح في الأعضاء
وكأنّ مخنقة عليها جوهرما بين نار أذ كيت وهواء
وكأنها وكأنّ حامل كأسهاإذ قام بجلوها على الندماء
شمس الضحى رقصت فنقّط وجههابدر الدجى بكواكب الجوزاء
وقال أبو نواس:
أقول لما تحاكيا شبهاأيّهما للتشابه الذهب
هما سواء وفرق بينهماأنهما جامد ومنسكب
وله أيضا:
إذا عبّ فيها شارب القوم خلتهيقبّل في داج من الليل كوكبا
ترى حيثما كانت من البيت مشرقاوما لم تكن فيه من البيت مغربا
يدور بها ساق أغنّ ترى لهعلى مستدار الأذن صدغا معقربا
سقاهم ومنّانى بعينيه منيةفكانت الى نفسى ألذّ وأطيبا
ومثل البيت الأوّل قول ابن المعتزّ:
كأنه قائم والكأس في يدههلال أوّل شهر غاب في شفق
وقال ابن الرومىّ:
ومهفهف تمّت محاسنهحتى تجاوز منتهى النفس
أبصرته والكأس بين فممنه وبين أنامل خمس
فكأنه والكأس في فمهقمر يقبّل عارض الشمس
وقال الحسين بن الضحّاك:
كأنما نصب كأسه قمريكرع في بعض أنجم الفلك
وقال آخر:
واكتست من فضّة درراخلتها من تحتها ذهبا
ككميت اللون قلدهافارس من لؤلؤ حببا
وقال آخر:
تغشى بياض شاربهافتخالها بيمين مختضب
دارت وعين الشمس غائبةفحسبت عين الشمس لم تغب
وقال آخر:
حمراء ورديّة مشعشعةكأنها في إنائها لهب
صهباء صرفا لو مسّها حجرمن جامد الصخر مسّه طرب
وقال آخر:
قلت والراح في أكفّ النّدامىكنجوم تلوح في أبراج
أمداما خرطتم لمدامأم زجاجا سبكتم لزجاج
وقال الحسن بن وهب:
وقهوة صافيةكالمسك لمّا نفحا
شربت من دنانهامن كلّ دنّ قدحا
فعدت لا تحملنىأعواد سرجى مرحا
من شدة السكر الذىعلى فؤادى طفحا
وقال ابن المعتز:
خليلىّ قد طاب الشراب المبرّدوقد عدت بعد النسك والعود أحمد
فهات عقارا من قميص زجاجةكيافوتة في درّة تتوقّد
يصوغ عليها الماء شبّاك فضةله حلق بيض تحلّ وتعقد
وقال التنوخىّ:
وراح من الشمس مخلوقةبدت لك في قدح من نهار
هواء ولكنه ساكنوماء ولكنه غير جارى
اذا ما تأملته وهى فيهتأمّلت ماء محيطا بنار
فهذا النهاية في الابيضاضوهذا النهاية في الاحمرار
وما كان في الحكم أن يوجدالفرط تنافيهما والنّفار
ولكن تجاوز سطحاهما البسيطان فأتلفا بالحوار
كأنّ المدير لها باليمينإذا مال بالسّقى أو باليسار
تدرّع ثوبا من الياسيمينله فرد كمّ من الجلّنار
وقال ابن وكيع التّنّيسىّ:
حملت كفّه الى شفتيهكأسه والظلام مرخى الإزار
فالتقى لؤلؤا حباب وثغروعقيقان من فم وعقار
وقال آخر:
قم فاسقنى قد تبلّج الغسقمن قهوة في الزجاج تأتلق
كأننا والكؤس نأخذهانشرب نارا وليس نحترق
وقال أبو نواس:
غنّنا بالطلول كيف بليناواسقنا نعطك الجزاء الثمينا
من سلاف كأنها كلّ شىءيتمنى مخيّر أن يكونا
أكل الدهر ما تجسّم منهاوتبقّى لنا بها المكنونا
فإذا ما اجتليتها فهباءتمنع الكفّ ما تبيح العيونا
ثم شجّت فاستضحكت عن لآللو تجمّعن في يد لاقتنينا
فى كؤس كأنهن نجومجاريات، بروجها أيدينا
طالعات مع السقاة علينافاذا ما غربن يغربن فينا
لو ترى الشّرب حولها من بعيدقلت قوم من قرّة يصطلونا
وقال ابن المعتزّ:
وخمّارة من بنات المجوسترى الدّنّ في بيتها شائلا
وزنّا لها ذهبا جامدافكالت لنا ذهبا سائلا
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع