تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر ما قيل فى وصف آلات الطرب

فمن ذلك ما وصف به العود. نظم أبو الفتح محمود المعروف بكشاجم قول الحكماء: إنّ العود مركّب على الطبائع الأربع، فقال:

شدت فجلت أسماعنا بمخفّفيحدّثها عن سرّها وتحدّثه
للشاعر كشاجم، من قصيدة «شدت فجلت أسماعنا بمخفف»
مشاكلة أوتاره فى طباعهاعناصر منها أحدث الخلق محدثه
للشاعر كشاجم، من قصيدة «شدت فجلت أسماعنا بمخفف»
فللنار منه الزّير والبمّ أرضهوللريح مثناه وللماء مثلثه
وكلّ امرئ يرتاح منه لنغمةعلى حسب الطّبع الذى منه يبعثه
شكاضرب يمناها فظلّت يسارهاتطوّقه طورا وطورا ترعّثه
فما برحت حتى أرتنا مخارقايجاوبه فى أحسن النّقر عثعثه
وحتى حسبت البابليّين ألقياعلى لفظها السّحر الذى فيه تنفثه
للشاعر كشاجم، من قصيدة «شدت فجلت أسماعنا بمخفف»

وقال آخر:

جاءت بعود تناغيه فيسعدهاانظر بدائع ما تأتى به الشّجر
غنّت على عوده الأطيار من طربرطبا، فلما ذوى غنّت به البشر
فلا يزال عليه أو به طربيهيجه الأعجمان: الطير والوتر

وقال آخر:

سقى الله أرضا أنبتت عودك الذىذكت منه أنفاس وطابت مغارس
تغنّت عليه الورق والعود أخضروغنّت عليه الغيد والعود يابس

وقال آخر:

لا تحسب العود إن غنّتك شادنةجاءتك بالطّيف فيه نغمة الوتر
وإنما الطير ألقت عنده خبرافعذّبوه فنمّ العود بالخبر

وقال آخر:

فكأنه فى حجرها ولد لهاضمّته بين ترائب ولبان
طورا تدغدغ بطنه فإذا هفاعركت له أذنا من الآذان

وقال الناجم:

إذا احتضنت عودها عابثوناغته أحسن أن يعربا
تدغدغ فى مهل بطنهفيسمعنا مضحكا معجبا

وقال الحمدونىّ:

وناطق بلسان لا ضمير لهكأنه فخذ نيطت إلى قدم
للشاعر الحَمدَوي، اقرأ القصيدة
يبدى ضمير سواه فى الحديث كمايبدى ضمير سواه الخطّ بالقلم
للشاعر الحَمدَوي، اقرأ القصيدة

وقال كشاجم:

جاءت بعود كأنّ نغمتهصوت فتاة تشكو فراق فتى
للشاعر كشاجم، من قصيدة «جاءت بعود كأن نغمته»
مخفّف خفّت النفوس بهكأنما الزّهر حوله نبتا
للشاعر كشاجم، من قصيدة «جاءَتْ بِعُودٍ كأَنَّ نَغْمَتَهُ»
دارت ملاويه فيه واختلفتمثل اختلاف الكفّين شبّكتا
للشاعر كشاجم، من قصيدة «جاءت بعود كأن نغمته»
لو حرّكته وراء منهزمعلى بريد لعاج والتفتا
للشاعر كشاجم، من قصيدة «جاءت بعود كأن نغمته»
يا حسن صوتيهما كأنّهماأختان فى صنعة تراسلتا
للشاعر كشاجم، من قصيدة «جاءت بعود كأن نغمته»
وهو على ذا ينوب إن سكتتعنها، وعنه تنوب إن سكتا
للشاعر كشاجم، من قصيدة «جاءت بعود كأن نغمته»

وقال أيضا:

وجارية مثل شمس النّهارأو البدر بين النجوم الدّرارى
للشاعر كشاجم، من قصيدة «وجارية مثل شمس النهار»
أتتك تميس بقدّ القضيبوترنو بعين مهاة القفار
للشاعر كشاجم، من قصيدة «وجارية ٍ مثلُ شَمسِ النهارِ»
وترفل فى مصمت أبيضتلوّن من خدّها الجلّنارى
للشاعر كشاجم، من قصيدة «وجارية مثل شمس النهار»
وتحمل عودا فصبح الجوابيشارك أرواحنا فى المجارى
له عنق كذراع الفتاةودستانة بمكان السّوار
للشاعر كشاجم، من قصيدة «وجارية مثل شمس النهار»
فجادت عليه وجادت لهبعسف اليمين ولطف اليسار
للشاعر كشاجم، من قصيدة «وجارية ٍ مثلُ شَمسِ النهارِ»
فما أمهلته ولا نهنهتهمن الظّهر حتى تقضّى النهار
ولمّا تغنّت غناء الوداعبكيت وقلت لبعض الجوارى:
للشاعر كشاجم، من قصيدة «وجارية مثل شمس النهار»
لئن عشت عند هزار اللّقاءلقد متّ عند هزار الإزار
للشاعر كشاجم، من قصيدة «وجارية مثل شمس النهار»

وقال أيضا:

وكثيرة النّغمات تحسبهافى كلّ عضو أوتيت حلقا
للشاعر كشاجم، من قصيدة «وكثيرة النغمات تحسبها»
غنّت فظلت إخالنى طرباأسمو إلى الأملاك أو أرقى
للشاعر كشاجم، من قصيدة «وكثيرة النغمات تحسبها»
وتكلّمت أوتارها فأنافيها أخبّر بالذى ألقى
تحكى أنينى وهى شاكيةمما أجنّ وتشتكى عشقا
وترى لها عودا تعانقهوكلامه وكلامها وفقا
للشاعر كشاجم، من قصيدة «وكثيرة النغمات تحسبها»
لو لم تحرّكه أناملهاكان الهواء يفيده نطقا
للشاعر كشاجم، من قصيدة «وكثيرة النغمات تحسبها»
جسّته عالمة بحالتهجسّ الطبيب لمدنف عرقا
للشاعر كشاجم، من قصيدة «وكثيرة النغمات تحسبها»
فحسبت يمناها تحرّكهرعدا، وخلت يسارها برقا
للشاعر كشاجم، من قصيدة «وكثيرة النغمات تحسبها»

وقال أيضا:

تميس من الوشى فى حلّةتجرّر من فضل أذيالها
للشاعر كشاجم، من قصيدة «أتتك ودنياي إذ أقبلت»
وتحمل عودا فصيح الجوابيضاهى اللّحون بأشكالها
للشاعر كشاجم، من قصيدة «أتتك ودنياي إذ أقبلت»
له عنق مثل ساق الفتاةودستانة مثل خلخالها
للشاعر كشاجم، من قصيدة «أتتك ودنياي إذ أقبلت»
فظلّت تطارح أوتارهبأهزاجها وبأرمالها
للشاعر كشاجم، من قصيدة «أتتك ودنياي إذ أقبلت»
وتعمل جسّا لجسّ العروقوتلوى الملاوى بأمثالها

وقال آخر يصف الطّنبور:

مخطف الخصر أجوفجيده نصف سائره
أنطقته يدا فتىفاتر اللّحظ ساحره
فجلا عن ضميرهما حوى فى خواطره

وقال سيف الدين المشدّ فى دفّ:

وطاريّة قرعت طارهاوغنّت عليه بصوت عجيب
فعاينت شمس الضّحى أقبلتوبدر تقدّمها عن قريب

وقال أيضا يصف شبّابة:

وعارية من كلّ عيب، حبيبةإلى كل قلب بات بالبين مجروحا
للشاعر سيف الدين المشد، اقرأ القصيدة
لها جسد ميت يعيش بنفخةمتى داخلته الريح صارت به روحا
للشاعر سيف الدين المشد، اقرأ القصيدة
تعيد الذى يلقى عليها بلذّةتزيد فؤاد الصّبّ وجدا وتبريحا
للشاعر سيف الدين المشد، اقرأ القصيدة
وتنطق بالسحر الحلال عن الهوىوتوحى إلى الأسماع أطيب ما يوحى

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.