تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر ما يحتاج إليه المغنّى ويضطرّ إلى معرفته وما قيل فى الغناء والقيان من جيّد الشعر

قال مالك بن أبى السّمح: سألت ابن أبى إسرائيل عن المحسن المصيب من المغنّين، فقال: هو الذى يشبع الألحان، ويملا الأنفاس، ويعدّل الأوزان، ويفخّم الألفاظ، ويعرف الصواب، ويقيم الإعراب، ويستوفى النّغم الطّوال، ويحسن مقاطع النّغم القصار، ويصيب أجناس الإيقاع، ويختلس مواضع النّبرات، ويستوفى ما يشاكلها من النّقرات. فعرضت ما قال على معبد، فاستحسنه وقال:

ما يقال فيه أكثر من هذا. وقد رويت هذه المقالة عن ابن سريج. وقال إبراهيم الموصلىّ: الغناء على ثلاثة أضرب: فضرب مله مطرب يحرّك ويستخفّ، وضرب ثان له شجى ورقّة، وضرب ثالث حكمة وإتقان صنعة. وقال: كان هذا كله مجموعا فى غناء ابن سريج. وقال أبو عثمان الناجم: بحوحة الحلق الطيّب تشبه مرض الأجفان الفاترة.

وأمّا ما قيل فى الغناء وما وصفت به القيان.

حكى أنّ بعض المحدثين سمع غناء بخراسان بالفارسيّة، فلم يدر ما هو غير أنه شوقه لشجاه وحسنه؛ فقال فى ذلك، وقيل إنه لأبى تمّام:

حمدتك ليلة شرفت وطابتأقام سهادها ومضى كراها
سمعت بها غناء كان أولىبأن يقتاد نفسى من عناها
ومسمعة بحار السّمع فيهاولم تصممه، لا يصمم صداها
مرت أوتارها فشفت وشاقتفلو يسطيع حاسدها فداها
ولم أفهم معانيها ولكنورت كبدى فلم أجهل شجاها
فكنت كأننى أعمى معنّىبحبّ الغانيات وما رآها

وقال كشاجم فى بحّة حلق المغنّى:

أشتهى فى الغناء بحّة حلقناعم الصوت متعب مكدود
للشاعر كشاجم، من قصيدة «أشتهي في الغناء بحة حلق»
كأنين المحبّ أضعفه الشوق فضاهى به أنين العود
للشاعر كشاجم، من قصيدة «أَشْتَهي في الغناء بُحّة َ حَلْقٍ»
لا أحبّ الأوتار تعلو كما لاأشتهى الضرب لازما للعمود
للشاعر كشاجم، من قصيدة «أشتهي في الغناء بحة حلق»
وأحبّ المحنبات كحبّىللمبادى موصولة بالنّشيد
كهبوب الصّبا توسّط حالابين حالين شدّة وركود
للشاعر كشاجم، من قصيدة «أشتهي في الغناء بحة حلق»

وقال الناجم:

شدو ألذّ من ابتداء العين فى إغفائها
للشاعر الناجم راوية ابن الرومي، اقرأ القصيدة
أحلى وأشهى من منىنفس وصدق رجائها
للشاعر الناجم راوية ابن الرومي، اقرأ القصيدة

وقال محمد بن بشير:

وصوت لبنى الأحرار أهل السّيرة الحسنى
للشاعر الحسين بن الضحّاك، اقرأ القصيدة
شج يستغرق الأوتار حتى كلّها تفنى
فما أدرى اليد اليسرىبه أشقى أم اليمنى؟
للشاعر الحسين بن الضحّاك، اقرأ القصيدة
وقلنا لمغنّيهوقد غنّى على المثنى
ألا يا ليت هذا الصوت حتى الصّبح لا يفنى
فقد أيقظت اللذّات عينا لم تزل وسنى
وما أفهم ما يعنىمغنّيه إذا غنّى
للشاعر الحسين بن الضحّاك، اقرأ القصيدة
ولكنّى من حبّىله أستحسن المعنى

وقال الثّعالبىّ:

غناؤك يهزم جيش الكروبوعيناك للناس عذر الذنوب
للشاعر أبو منصور الثعالبي، اقرأ القصيدة
فويل القلوب إذا ما رنوتوإمّا شدوت فويل الجيوب
للشاعر أبو منصور الثعالبي، اقرأ القصيدة

وقال أيضا:

وسائلة تسائل عنك قلنالها فى وصفك العجب العجيبا
للشاعر أبو منصور الثعالبي، اقرأ القصيدة
رنا ظبيا وغنّى عندليباولاح شقائقا ومشى قضيبا

وقال عكاشة يصف قينة:

من كفّ جارية كأنّ بنانهامن فضّة قد طرّفت عنّابا
وكأنّ يمناها إذا نطقت بهتلقى على يدها الشّمال حسابا
للشاعر عكاشة العمي، اقرأ القصيدة

وقال ابن الرومىّ:

وقيان كأنها أمّهاتعاطفات على بنيها حوانى
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «يمن الله طلعة المهرجان»
مطفلات وما حملن جنينامرضعات ولسن ذات لبان
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «يمن الله طلعة المهرجان»
كلّ طفل يدعى بأسماء شتّىبين عود ومزهر وكران
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «يمن الله طلعة المهرجان»
أمّه دهرها تترجم عنهوهو بادى الغنى عن التّرجمان
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «يمن الله طلعة المهرجان»

وقال أيضا:

كأنما رقة مسموعهارقّة شكوى سبقت دمعه
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «بدعة عندي كاسمها بدعه»
غنّت فلم تحتج إلى زامرهل تحوج الشمس إلى شمعه
كأنما غنّت لشمس الضّحىفألبستها حسنها خلعه
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «بدعة عندي كاسمها بدعه»

وقال الناجم:

ما صدحت عاتب ومزهرهاإلّا وثقنا باللهو والفرح
لها غناء كالبرء فى جسدأضناه طول السّقام والتّرح
للشاعر الناجم راوية ابن الرومي، اقرأ القصيدة
تعبدها الرّاح فهى ما صدحتإبريقنا ساجد على القدح
للشاعر الناجم راوية ابن الرومي، اقرأ القصيدة

وقال أيضا:

ما تغنّت إلّا تكشّف همّعن فؤاد وأقشعت أحزان
للشاعر الناجم راوية ابن الرومي، اقرأ القصيدة
تفضل المسمعين طيبا وحسنامثل ما يفضل السّماع العيان

وقال أبو عبادة البحترىّ:

وأشارت على الغناء بألحاظ مراض من التّصابى، صحاح
فطربنا لهنّ قبل المثانىوسكرنا لهنّ قبل الراح
للشاعر البحتري، من قصيدة «هين ما يقول فيك اللاحي»

وقال كشاجم وهو أبو الفتح محمود:

أفدى التى أهدت لناشمس الضّحى والليل حالك
للشاعر كشاجم، من قصيدة «أفدي التي أهدَتْ لَنَا»
مملوكة جلّت فليس تفى بقيمتها الممالك
للشاعر كشاجم، من قصيدة «أفدي التي أهوت لنا»
عرضت فأعطت عودهاضربا يعرّض للمهالك
للشاعر كشاجم، من قصيدة «أفدي التي أهوت لنا»
وتبعتها فتصرّفتبالضّرب فى كلّ المسالك
للشاعر كشاجم، من قصيدة «أفدي التي أهوت لنا»
ويئست من إدراكهافجعلت صوتى عند ذلك:
للشاعر كشاجم، من قصيدة «أفدي التي أهوت لنا»
قصرت يدى عنك الغداة، فكيف لى بيد تنالك
للشاعر كشاجم، من قصيدة «أفدي التي أهوت لنا»

وقال أيضا:

بدت فى نسوة مثل المها أدمجن إدماجا
للشاعر كشاجم، من قصيدة «بدت في نسوة مثل المها»
يجاذبن من الأرداف كثبانا وأمواجا
للشاعر كشاجم، من قصيدة «بدت في نسوة مثل المها»
ويسترن من الأبشار فى الدّيباج ديباجا
وقضبانا من الفضّة قد أثمرت العاجا
للشاعر كشاجم، من قصيدة «بدت في نسوة مثل المها»
وقد لاثت من الكورعلى مفرقها تاجا
للشاعر كشاجم، من قصيدة «بدت في نسوة مثل المها»
فلما طفن بالمجلس أفرادا وأزواجا
للشاعر كشاجم، من قصيدة «بدت في نسوة مثل المها»
تجاوبن فغنّينك أرمالا وأهزاجا
للشاعر كشاجم، من قصيدة «بدت في نسوة مثل المها»
وحرّكن من الأوتار إمساكا وإدماجا
للشاعر كشاجم، من قصيدة «بدت في نسوة مثل المها»
فلا لوم على قلبك إن هيّج فاهتاجا
للشاعر كشاجم، من قصيدة «بدت في نسوة مثل المها»

وقال علىّ بن عبد الرحمن بن يونس المنجّم فى عوّادة:

غنّت فأخفت صوتها فى عودهافكأنما الصوتان صوت العود
غيداء تأمر عودها فيطيعهاأبدا ويتبعها اتّباع ودود
أندى من النّوار صبحا صوتهاوأرقّ من نشر الثّنا المعهود
فكأنما الصوتان حين تمازجاماء الغمامة وابنة العنقود

وقال أبو عون الكاتب:

تشدو فيرقص بالرءوس لها ويزمر بالكئوس

وقال الناجم:

طفقت تغنّينا فحلنا أنّهالسرورنا بغنائها تعنينا

وقال أبو هلال العسكرىّ:

وهيّجت لى من شجو ومن فرحأيد نثرن على الأوتار عنّابا
لا عيب فى العيش إلّا خوف غيبتكمإنّ السرور إذا ما غبتمو غابا
للشاعر أبو هلال العسكري، اقرأ القصيدة

وقال هارون بن علىّ المنجّم:

غصن على دعص نقّا منهالسعى بكأس مثل لمع الآل
للشاعر هارون بن علي المنجم، اقرأ القصيدة
وفاتنات الطّرف والدّلالهيف الخصور رجّح الأكفال
للشاعر هارون بن علي المنجم، اقرأ القصيدة
يأخذن من طرائف الأرمالومحكم الخفاف والثّقال
للشاعر هارون بن علي المنجم، اقرأ القصيدة
تجرى مع النّاس بلا انفصالمثل اختلاط الخمر بالزّلال
للشاعر هارون بن علي المنجم، اقرأ القصيدة
تدعو إلى الصّبوة كلّ سالتصرع كلّ فاتك بطّال
للشاعر هارون بن علي المنجم، اقرأ القصيدة
بين حرام اللهو والحلالأكرم من مصارع الأبطال
للشاعر هارون بن علي المنجم، اقرأ القصيدة

وقال شاعر يذمّ مغنّيا:

ومغنّ بارد النّغمة مختلّ اليدين
للشاعر كشاجم، من قصيدة «ومغن بارد النغمة»
ما رآه أحد فىدار قوم مرّتين
للشاعر كشاجم، من قصيدة «ومغن بارد النغمة»
صوته أقطع للّذّات من سطوة بين

وقال ابن الرومىّ:

فظلت أشرب بالأرطال لا طرباعليه بل طلبا للسّكر والنّوم

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.