من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
وأما القسم
- فهو أن يريد الشاعر الحلف على شىء فيأتى فى الحلف بما يكون مدحا [له] وما يكسبه فخرا، أو يكون هجاء لغيره، أو وعيدا، أو جاريا مجرى التغزل والترقق؛
فمثال الأوّل قول مالك بن الأشتر النّخعىّ:بقّيت وفرى وانحرفت عن العلا
وقد تقدّم الاستشهاد بهما فى النظم، فإنها تضمّنت فخرا له، ووعيدا لغيره؛ وكقول أبى علىّ البصير يعرّض بعلىّ بن الجهم:
أكذبت أحسن ما يظنّ مؤملىوعدمت ما شادته لى أسلافى
وعدمت عاداتى التى عوّدتهاقدما من الإخلاف والإتلاف
وغضضت من نارى ليخفى ضوءهاوقريت عذرا كاذبا أضيافى
إن لم أشنّ على علىّ (غارةتضحى قذى فى أعين الأشراف
وقد يقسم الشاعر بما يزيد الممدوح مدحا، كقول القائل:
إن كان لى أمل سواك أعدهفكفرت نعمتك التى لا تكفر
ومما جاء من القسم فى النسيب قول الشاعر:
فإن لم تكن عندى كعينى ومسمعىفلا نظرت عينى ولا سمعت أذنى
ومما جاء فى الغزل قول الآخر:
لا والذى سلّ من جفنيه سيف ردىقدّت له من عذاريه حمائله
ما صارمت مقلتى دمعا ولا وصلتغمضا ولا سالمت قلبى بلابله
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع