تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر شىء ممّا وصفت به كلاب الصيد نثرا ونظما

قال أبو إسحاق الصّابى يصفها من رسالة طرديّة: ومعنا كلّ كلب عريق المناسب، نجيح المكاسب؛ حلو الشمائل، نجيب المخايل؛ حديد الناظرين، أغضف الأذنين، أسيل الخدّين، مخطف الجنبين؛ عريض الزّور، متين الظّهر؛ أبىّ النفس، ملهب الشدّ؛ لا يمسّ الأرض إلّا تحليلا وإيماء، ولا يطؤها إلّا إشارة وإيحاء.

وقال بعض الشعراء:

أبعث كلبا يكسر اليحمورامجرّبا مدرّبا صبورا
يأنف أن يشاكل الصّقورامنفردا بصيده مغيرا
ذا شية تحسبها حريراقد حبّرت نقوشها تحبيرا
إذا جرى حسبته المقدورايكاد للسرعة أن يطيرا
حتفا لما عنّ له مبيراأعجز أن أرى له نظيرا

وقال أبو نواس:

هجنا بكلب طالما هجنا بهينتسف المقود من جذابه
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «لما تبدى الصبح من حجابه»
كأنّ متنيه لدى انسلابهمتنا شجاع لجّ فى انسيابه
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «لما تبدى الصبح من حجابه»
كأنّما الأظفور فى قنابهموسى صناع ردّ فى نصابه
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «لما تبدى الصبح من حجابه»
تراه فى الحضر إذا هاهى بهيكاد أن يخرج من إهابه
ترى سوام الوحش إذ تحوى بهيرحن أسرى ظفره ونابه

وقال أيضا:

كأنّ لحييه لدى افترارهشكّ مسامير على طواره
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «لما غدا الثعلب من وجاره»
سمع إذا استروح لم تمارهإلّا بأن يطلق من عذاره
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «لما غدا الثعلب من وجاره»
فانصاع كالكوكب فى انحدارهلفت المشير موهنا بناره
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «لما غدا الثعلب من وجاره»
شدّا إذا أخصف فى إحضارهخرّق أذنيه شبا أظفاره

وقال بعض الأندلسيّين:

[وأغضف تلقى أنفه فكأنّمايقود به نور من الصبح أنور]
إذا ألهبته شهوة الصّيد طامعارأيت عقيم الرّيح عنه تقصّر
للشاعر ابن هذيل القرطبي، اقرأ القصيدة

وقال أبو إسحاق إبراهيم بن خفاجة:

ومورّس السربال يخلع قدّهعن نجم رجم فى سماء غبار
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «سمح الخيال على النوى بمزار»
يستنّ فى سنن الطريق وقد عفاقدما فيقرأ أحرف الآثار
عطف الضّمور سراته فكأنّهوالنّقع يحجبه هلال سرار
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «سمح الخيال على النوى بمزار»
يفترّ عن مثل النّصال وإنّمايمشى على مثل القنا الخطّار
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «سمح الخيال على النوى بمزار»

وقال آخر:

ومؤدّب الآساد يمسك صيدهمتوقّفا عن أكله كالصائم
صبّ اذا ما صاد عانق صيدهطرب المقيم إلى لقاء القادم

وقال آخر:

وما الظّبى منه فى حشاشة نفسهولكنّه كالطفل فى حجر أمّه
يلازمه دون اخترام كأنّماتعلّق خصم عند قاض بخصمه

وقال ابن المرغرىّ النصرانىّ الأندلسىّ منشدا:

لم أر ملهّى لذى اقتناصومكسبا مقنع الحريص
كمثل خطلاء ذات جيدأتلع مصفرّة القميص
كالقوس فى شكلها ولكنتنفذ كالسهم للقنيص
لو أنّها تستثير برقالم يجد البرق من محيص
محبولة الظهر لم يخنهلحوق بطن به خميص
اتّخذت أنفها دليلاقاد إلى الكانس العويص
وكلبة تاهت على الكلاببجلدة صفراء كالزّرياب
تنساب مثل الحيّة المنسابكأنّها تنظر من شهاب

وقال أحمد بن زياد بن أبى كريمة يصف كلب صيد من قصيدة طويلة، أوّلها:

وغبّ غمام مزّقت عن سمائهشآمية حصّاء جون السحائب
للشاعر ابن أبي كَريمَة، اقرأ القصيدة
مواجه طلق لم يردّد جهامهتذاؤب أرواح الصّبا والجنائب
للشاعر ابن أبي كَريمَة، اقرأ القصيدة
بعثت وأثواب الدّجى قد تقلّصتبغرّة مشهور من الصبح ثاقب
للشاعر ابن أبي كَريمَة، اقرأ القصيدة
وقد لاح ناعى الليل حتّى كأنّهلسارى الدجى فى الفجر قنديل راهب
للشاعر ابن أبي كَريمَة، اقرأ القصيدة
بها ليل لا يثنيهم عن عزيمةوإن كان جمّ الرّشد لوم الأقارب
لتجنيب غضف كالقداح لطيفةمشرّطة آذانها بالمخالب
تخال سياطا فى صلاها منوطةطوال الهوادى كالقداح الشوازب
للشاعر ابن أبي كَريمَة، اقرأ القصيدة
اذا افترشت خبتا أثارت بمتنهعجاجا وبالكذّان نار الحباحب
للشاعر ابن أبي كَريمَة، اقرأ القصيدة
تفوت خطاها الطّرف سبقا كأنّهاسهام مغال أو رجوم الكواكب
طراد الهوادى لاحها كلّ شتوةبطامسة الأرجاء مرت المسارب
للشاعر ابن أبي كَريمَة، اقرأ القصيدة
تكاد من الأحراج تنسلّ كلّمارأت شبحا لولا اعتراض المناكب
للشاعر ابن أبي كَريمَة، اقرأ القصيدة
تسوف وتوفى كلّ نشز وفدفدمرابض أبناء النّفاق الأرانب
للشاعر ابن أبي كَريمَة، اقرأ القصيدة
كأنّ بها ذعرا يطير قلوبهاأنين المكاكى أو صرير الجنادب
للشاعر ابن أبي كَريمَة، اقرأ القصيدة
تدير عيونا ركّبت فى براطلكجمر الغضى خزرا، ذراب الأنايب
للشاعر ابن أبي كَريمَة، اقرأ القصيدة
إذا ما استحثّت لم يجن طريدهالهنّ ضراء أو مجارى المذانب
للشاعر ابن أبي كَريمَة، اقرأ القصيدة
وإن باصها صلتا مدى الطّرف أمسكتعليه بدون الجهد سبل المذاهب
للشاعر ابن أبي كَريمَة، اقرأ القصيدة
تكاد تفرّى الأهب عنها إذا انتحتلنبأة شخت الجرم عارى الرواجب
للشاعر ابن أبي كَريمَة، اقرأ القصيدة
كأنّ غصون الخيزران متونهاإذا هى جالت فى طراد الثّعالب
للشاعر ابن أبي كَريمَة، اقرأ القصيدة
كواشر عن أنيابهنّ كوالحمذلّقة الآذان شوس الحواجب
للشاعر ابن أبي كَريمَة، اقرأ القصيدة
كأنّ بنات القفر حين تفرّقتغدون عليها بالمنايا الشواعب
للشاعر ابن أبي كَريمَة، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.