من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر ما قيل فى الإبل
الإبل جمع لا واحد لها من لفظها. والذّكر منها جمل، والأنثى ناقة. والبعير يقع عليهما. ودليل ذلك قول بعض الشعراء:
لا نشتهى لبن البعير وعندناعرق الزّجاجة واكف المعصار
والإبل من منن الله الجسيمة على خلقه، ومما منحهم به من إرفاقه ورزقه.
قال الله تعالى: (وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ. وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ. وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ)
. وقال تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ. وَذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ. وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَمَشارِبُ أَفَلا يَشْكُرُونَ).
ولنذكر ما جاء من لغة العرب فى الإبل من تسميتها من حين تولد إلى أن تتناهى سنّها، وأسماء ما يركب منها ويحمل عليه، وما اختصّت به النوق من الأسماء والصّفات؛ ونذكر ألوان الإبل وما قالوه فى ترتيب سيرها، وفى المسير عليها والنزول؛ ثم نذكر بعد ذلك
أصناف الإبل وما قيل فى عاداتها وطبائعها. فإذا [أوردنا] ذلك، ذكرنا ما ملكه رسول الله ﷺ منها، وما جاء فى أوصاف الإبل من الشعر؛ فنقول وبالله التوفيق.
أمّا تسميتها من حين تولد إلى أن تتناهى سنّها
- فقد قالت العرب: ولدها حين يسلّ من أمّه «سليل» ثم «سقب» و «حوار» إلى سنة، وجمعه أحورة وحيران. وهو «فصيل» إذا فصل عن أمّه. وهو فى السنة الثانية «ابن مخاض» - لأن أمّه تلقح فتلحق بالمخاض وهى الحوامل، وواحدتها من غير لفظها «خلفة» - والأنثى «بنت مخاض». فإذا دخل فى الثالثة فهو «ابن لبون»، والأنثى «بنت لبون»؛ لأن أمّه صارت ذات لبن. وهو فى الرابعة «حقّ»؛ لأنه استحقّ أن يحمل عليه. وهو فى السنة الخامسة «جذع». وفى السادسة [ «ثنىّ» لأنّه يلقى ثنيّته؛ والأنثى «ثنيّة»]. و [هو فى] السابعة «رباع». وفى السنة الثامنة «سديس»
و «سدس» للذكر والأنثى. وهو فى التاسعة «بازل» إذا فطرنا به، أى طلع.
قال الشاعر:
وابن اللّبون إذا ما لزّفى قرنلم يستطع صولة البزل القناعيس
ثم هو بعدها بسنة «مخلف عام» و «بازل عام» ثم «مخلف عامين» و «بازل عامين»؛ ثم يعوّد، أى يصير عودا وهرما وماجّا.
قالوا: والقلوص منها كالجارية من الناس، والقعود كالغلام، والجمع قلائص وقعدان. والبكر: الفتىّ، والبكارة جمع، والأنثى بكرة. ويقال: جمل راش وناقة راشة إذا كثر الشّعر فى آذانهما.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع