من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
فأمّا ما جاء فى ذمها
فالمثل المضروب فى بغلة أبى دلامة. وقال أبو دلامة فى بغلته:
أبعد الخيل أركبها وراداوشقرا فى الرّعيل إلى القتال
رزقت بغيلة فيها وكالوخير خصالها فرط الوكال
رأيت عيوبها كثرت وعالتولو أفنيت مجتهدا مقالى
تقوم فما تريم إذا استحثّتوترمح باليمين وبالشّمال
رياضة جاهل وعليج سوءمن الأكراد أحبن ذى سعال
شتيم الوجه هلباج هداننعوس يوم حلّ وارتحال
فأدّبها بأخلاق سماججزاه الله شرّا عن عيالى
فلمّا هدّنى ونفى رقادىوطال لذاك همّى واشتغالى
أتيت بها الكناسة مستغيثاأفكّر دائبا كيف احتيالى
بعهدة سلعة ردّت قديماأطمّ بها على الداء العضال
فبينا فكرتى فى القوم تسدىإذا ما سمت أرخص أم أغالى
أتانى خائب حمق شقّىقديم فى الخسارة والضّلال
وراوغنى ليخلوبى خداعاولا يدرى الشّقىّ بمن يخالى
فقلت بأربعين فقال أحسنفإن البيع مرتخص وغالى
فلما ابتاعها منّى وبتّتله فى البيع غير المستقال
أخذت بثوبه وبرئت مماأعدّ عليك من شنع الخصال
برئت إليك من مشش قديمومن جرد وتخريق الجلال
ومن فرط الحران ومن جماحومن ضعف الأسافل والأعالى
ومن عقر اللسان ومن بياضبناظرها ومن حلّ الحبال
وعقّال يلازمها شديدومن هدم المعالف والرّكال
تقطّع جلدها جربا وحكّاإذا هزلت وفى غير الهزال
ومن شدّ العضاض ومن شبابإذا ما همّ صحبك بالرّقال
وأقطف من دبيب الذّرّ مشياوتنحط من متابعة السّعال
وتكسر سرجها أبدا شماساوتسقط فى الوحول وفى الرمال
ويهزلها الجمام إذا خصبناويدبر ظهرها مسّ الجلال
تظلّ لركبة منها وقيدايخاف عليك من ورم الطّحال
وتضرط أربعين إذا وقفناعلى أهل المجالس للسؤال
فتخرس منطقى وتحول بينىوبين كلامهم ممّا توالى
وقد أعيت سياستها المكارىوبيطارا يعقّل بالشّكال
حرون حين تركبها لحضرجموح حين تعزم للنّزال
وذئب حين تدنيها لسرجوليث عند خشخشة المخالى
وفيل إن أردت بها بكوراخذول عند حاجات الرّجال
وألف عصا وسوط أصبحىّألذّ لها من الشّرب الزّلال
وتصعق من صياح الدّيك شهراوتذعر للصّفير وللخيال
إذا استعجلتها راثت وبالتوقامت ساعة عند المبال
ومثفار تقدّم كلّ سرجتصيّر دفّتيه على القذال
وتحفى فى الوقوف إذا أقمناكما تحفى البغال من الكلال
ولو جمّعت من هنّا وهنّامن الأتبان أمثال الجبال
فإنك لست عالفها ثلاثاوعندك منه عود للخلال
وكانت قارحا أيّام كسرىوتذكر تبعا قبل الفصال
وقد قرحت ولقمان فطيموذو الأكتاف فى الحجج الخوالى
وقد أبلى بها قرن وقرنوآخر يومها لهلاك مالى
فأبدلنى بها يا ربّ بغلايزين جمال مركبه جمالى
كريم حين ينسب والداهإلى كرم المناسب فى البغال
وقال القاضى بهاء الدين زهير الكاتب:
لك يا صديقى بغلةليست تساوى خردله
مقدار خطوتها الطويلة حين تسرع أنمله
وتخال مدبرة إذاما أقبلت مستعجله
تمشى فتحسبها العيون على الطريق مشكّله
تهتزّ وهى مكانهافكأنما هى زلزله
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع