تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر ما قيل فى البقر الأهلية

عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبىّ ﷺ قال: «بينا رجل يسوق بقرة إذ ركبها فضربها فقالت إنّا لم نخلق لهذا إنما خلقنا للحرث»؛ فقال الناس: سبحان الله بقرة تكلّم! قال: «فإنى أو من بهذا أنا وأبو بكر وعمر» وما

هما ثمّ.

وقال أصحاب الكلام فى طبائع الحيوان: إنّ الفحل من البقر ينزو إذا تمّت له سنة من عمره؛ وقد ينز ولعشرة أشهر. والبقرة إذا ولدت تحدّر لبنها من يومها، ولا يوجد لها لبن قبل أن تضع. وهى تحمل تسعة أشهر وتضع فى العاشر؛ فإن وضعت قبل ذلك لا يعيش ولدها. وربما وضعت اثنين، وهو نادر. وهم يتشاءمون بها إذا وضعت اثنين. وإذا مات ولدها أو ذبح لا يسكن خوارها ولا يدرّ لبنها؛ ولذلك الرّعاء يسلخون جلد ولدها ويحشونه لتدرّ له وتسكن، ويسمونه «البوّ».

والبقر يحبّ الماء الصافى، بضدّ الخيل والجمال. وقال المسعودىّ فى كتابه المترجم بمروج الذهب: رأيت بالرّىّ نوعا من البقر تبرك كما تبرك الإبل وتحمل فتثور بحملها، والغالب عليها حمرة الحدق. وحكى أسامة

بن منقذ فى كتابه

أن فى

بعض البلدان بقرا لها أعراف كالخيل. ولعلّها الأبقار التى توجد فيها البراجم. والبراجم فى أطراف أذنابها وفى أكتافها. ويقال: إنّ أبقار البراجم تخرج من بحر الصّين

وهى تلد وترضع

؛ ولذلك يقال البراجم البحريّة. وبأرض مصر بناحيتى دمياط وتنّيس بقر تسمى بقر الخيس

، ضخام حسان الصّور والشّيات، ولها قرون كالأهلّة، وفيها نفور وتوحّش، لا ينتفع بها فى العمل وإنما ينتفع بألبانها. وهى لا تعلف الحبّ، ومأواها حيث يكون العشب والماء الدائم؛ ولها أسماء يدعونها بها إذا أرادوا حلبها، فتقدّم إليهم.

وقد وصف الشعراء البقر فى أشعارها؛ فمن ذلك قول أحمد

بن علوّيه الأصبهانىّ:

يا حبّذا محضها ورائبهاوحبّذا فى الرّجال صاحبها

عجّولة

سمحة مباركةميمونة طفّح محالبها
تقبل للحلب كلما دعيتورامها للحلاب حالبها
فتيّة سنّها، مهذّبةمعنّف فى النّدىّ

عائبها

كانها لعبة مزيّنةيطير عجبا بها ملاعبها
كأنّ ألبانها جنى عسليلذّها فى الإناء شاربها
عروس باقورة إذا برزتمن بين أحبالها ترائبها

كأنها هضبة إذا انتسبت

أو بكرة قد أناف

غاربها

تزهى بروقين كاللّجين إذامسّهما بالبنان طالبها
لو أنها مهرة لما عدمتمن أن يضمّ السرور راكبها

وأنشدنى شمس الدين بن دانيال لنفسه:

لله عجلة خيسصفراء ذات دلال
للشاعر ابن دانيال الموصلي، اقرأ القصيدة
تريك عينى مهاةمن تحت قرنى غزال
للشاعر ابن دانيال الموصلي، اقرأ القصيدة
قد سربلت بأصيلوتوّجت بهلال
للشاعر ابن دانيال الموصلي، اقرأ القصيدة

وقال شاعر

يصف صوت الحلب:

كأنّ صوت شخبها المرفضّكشيش

أفعى أجمعت لعضّ

وهى تحكّ بعضها ببعض

وقال:

كأن صوت شخبها غديّههفيف ريح أو كشيش حيّه

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.