تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

وأمّا العقعق وما قيل فيه

- ويسمى العقعق أيضا «كندشا». وهو طائر لا يأوى تحت سقف ولا يستظل به، بل يهيّئ وكره فى المواضع المشرفة الفسيحة.

وفى طبعه الزّنا والخيانة والسرقة والخبث؛ والعرب تضرب به المثل فى ذلك كلّه.

وإذا باضت الأنثى أخفت بيضها بورق الدّلب خوفا عليه من الخفّاش، فإنه متى قرب منه مذر وفسد وتغيّر من ساعته. وتقول العرب فى أمثالها: «أموق من عقعق». وهو شديد الاستلاب والاختطاف لما يراه من الحلى الثمين. قال إبراهيم الموصلىّ فيه:

إذا بارك الله فى طائرفلا بارك الله فى العقعق
قصير الذّنابى طويل الجناحمتى ما يجد غفلة يسرق
يقلّب عينين فى رأسهكأنهما قطرتا زئبق

وكان سبب قوله لهذا الشعر فيه ما حكاه إسحاق بن إبراهيم قال: كان لى عقعق وأنا صبىّ قد ربّيته، وكان يتكلّم بكلّ شىء يسمعه؛ فسرق خاتم ياقوت كان أبى قد نزعه من إصبعه ودخل الخلاء ثم خرج فلم يجده، فضرب الغلام الذى كان واقفا، فلم يقف له على خبر. فبينا أنا ذات يوم فى دارنا إذ أبصرت العقعق قد نبش ترابا وأخرج الخاتم منه، فلعب به طويلا ثم دفنه؛ فأخذته وجئت به الى أبى، فسرّ به وقال هذا الشعر.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.