تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

وأمّا الخطّاف وما قيل فيه

- والخطّاف يسمّى «زوّار الهند».

وهو من الطيور القواطع التى تقطع البلاد البعيدة إلى الناس رغبة فى القرب منهم والإلف بهم، وهو مع ذلك لا يبنى بيته إلّا فى أبعد المواضع حيث لا تناله أيديهم.

ومن عجيب حاله أنّ عينه تقلع فترجع؛ وهو لا يرى أبدا يقف على شىء يأكله،

ولا يرى يسافد ولا يجتمع بأنثاه. والأنثى تبيض مرّة واحدة فى السنة، وقيل:

مرتين؛ وكلاهما قاله الجاحظ. والخفّاش عدوّ الخطّاف؛ فهو إذا فرّخ وضع فى أعشاشه قضبان الكرفس، فلا يؤذى فراخه إذا شمّ رائحة الكرفس. وهو لا يفرّخ فى عشّ عتيق حتى يطيّنه بطين جديد. وهو يبنى عشّه بالطين والتّبن. فإذا لم يجد طينا مهيّأ ألقى نفسه فى الماء ثم تمرّغ فى التّراب حتى يمتلئ جناحاه ثم يجمعه بمنقاره.

وهو يسوّى فى الطّعم بين فراخه. ولا يترك فى عشّه زبلا بل يلقيه خارجا.

وأصحاب اليرقان يلطّخون فراخ الخطّاف بالزعفران؛ فإذا رآها صفرا ظنّ أنّ اليرقان أصابها من شدّة الحرّ، فيذهب ويأتيها بحجر اليرقان فيطرحه على الفراخ، وهو حجر أصفر، فيأخذه المحتال فيعلّقه على نفسه أو يحكّه ويشرب من مائه [يسيرا] فيبرأ.

والخطّاف متى سمع صوت الرّعد مات.

وقال الشيخ الرئيس أبو علىّ بن سينا: قال ديسقوريدس: إنّ أوّل بطن للخطّاف إذا شقّ وجد فيه حصاتان، إحداهما ذات لون واحد والأخرى ذات ألوان كثيرة، إذا جعلتا فى جلد عجل قبل أن يصيبه تراب وربط على عضد المصروع ورقبته انتفع به، قال: وقد جرّبت ذلك وأبرأ المصروع. قال: وأكل الخطّاف يحدّ البصر، وقد يجفّف ويسقى. والشربة منه مثقال. وقيل: إنّ دماغه بعسل نافع من ابتداء الماء، وكذلك دماغ الخفّاش. قال: وإن ملّح الخطّاف وجفّف وشرب منه درهمان نفع من الخناق. قال بعض الأطباء: المشهور عند الأطباء أن عشّ الخطاطيف إذا حلّ فى ماء وصفّى وشرب سهّل الولادة.

وقد ألمّ الشعراء فى أشعارهم بوصف الخطّاف؛ فمن ذلك ما قاله أبو إسحاق الصّابى:

وهنديّة الأوطان زنجيّة الخلقمسوّدة الأثواب محمرّة الحدق
للشاعر أبو إسحاق الصابي، اقرأ القصيدة
كأنّ بها حزنا وقد لبست لهحدادا وأذرت من مدامعها العلق
للشاعر أبو إسحاق الصابي، اقرأ القصيدة
إذا صرصرت صرّت بآخر صوتهاكما صرّ ملوى العود بالوتر الحزق
للشاعر أبو إسحاق الصابي، اقرأ القصيدة
تصيف لدينا ثم تشتو بأرضهاففى كلّ عام نلتقى ثم نفترق
للشاعر أبو إسحاق الصابي، اقرأ القصيدة

وقال السّرىّ الرّفّاء يصفها من أبيات ويذكر غرفة:

وغرفتنا بين السحائب تلتقىلهنّ عليها كلّة ورواق
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «ألست ترى ركب الغمام يساق»
تقسّم زوّار من الهند سقفهاخفاف على قلب النديم رشاق
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «ألست ترى ركب الغمام يساق»
أعاجم تلتذّ الخصام كأنهاكواعب زنج راعهنّ طلاق
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «ألست ترى ركب الغمام يساق»
أنسن بنا أنس الإماء تحبّبتوشميتها غدر بنا وإباق
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «ألست ترى ركب الغمام يساق»
مواصلة والورد فى شجراتهمفارقة إن حان منه فراق
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «ألست ترى ركب الغمام يساق»

وقال أيضا:

وغرفتنا الحسناء قد زاد حسنهابزائرة فى كلّ عام تزورها
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «لنا قهوة في الدن تمت شهورها»
مبيّضة الأحشاء حمر بطونهامزبرجة الأذناب سود ظهورها
لهنّ لغات معجمات كأنهاصرير نعال السّبت عال صريرها
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «لنا قهوة في الدن تمت شهورها»

وقال أبو هلال العسكرىّ:

وزائرة فى كلّ عام تزورنافيخبر عن طيب الزمان مزارها
للشاعر أبو هلال العسكري، اقرأ القصيدة
تخبّر أنّ الجوّ رقّ قميصهوأنّ رياضا قد توشّى إزارها
للشاعر أبو هلال العسكري، اقرأ القصيدة
وأنّ وجوه الغدر راق بياضهاوأنّ متون الأرض راع اخضرارها
للشاعر أبو هلال العسكري، اقرأ القصيدة
تحنّ إلينا وهى من غير شكلنافتدنو على بعد من الشكل دارها
للشاعر أبو هلال العسكري، اقرأ القصيدة
ويعجبنا وسط العراص وقوعهاويؤنسنا بين الدّيار مطارها
أغار على ضوء الصباح قميصهاوفاز بألوان الليالى خمارها
للشاعر أبو هلال العسكري، اقرأ القصيدة
تصيح كما صرّت نعال عرائستمشت إلينا هندها ونوارها
للشاعر أبو هلال العسكري، اقرأ القصيدة

وقال آخر:

أهلا بخطّاف أتانا زائراغردا يذكّر بالزمان الباسم
للشاعر ابن لبال الشريشي، من قصيدة «أهلا بخطاف أتانا زائراً»
لبست سرابيل الصباح بطونهوظهوره ثوب الظلام العاتم
للشاعر ابن لبال الشريشي، من قصيدة «أهلا بخطاف أتانا زائراً»

وقال أبو نواس:

كأن أصواتها فى الجوّ طائرةصوت الجلام إذا ما قصّت الشّعرا

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.