من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
وأما الحجل وما قيل فيه
- والحجل طائر يسمّى: «دجاج البرّ» وهو صنفان: نجدىّ، وتهامىّ. فالنجدىّ أخضر أحمر الرجلين. والتّهامىّ فيه بياض وخضرة. وسمّى الذكر «يعقوب»، والفرخ الذّكر «السّلك»، والأنثى «السّلكة».
وهو من الطير الذى يخرج فرخه كاسيا كاسبا. ويقال: إنّ الحجلة إذا لم تلقح تمرّغت فى التراب ورشّته على أصول ريشها فتلقح. ويقال: إنها تبيض بسماع صوت الذّكر وبريح تهبّ من ناحيته.
قال أبو عثمان الجاحظ: وإذا باضت الحجلة ميّز الذكر الذكور منها فيحضنها، وميّزت الأنثى الإناث فتحضنها، وكذلك هما فى التربية. قال: وكلّ واحد منهما يعيش خمسا وعشرين سنة. ولا تلقح الأنثى بالبيض، ولا يلقح الذكر إلّا بعد مضىّ ثلاث سنين. والذكر شديد الغيرة على الأنثى. فإذا اجتمع ذكران اقتتلا، فأيّهما غلب ذلّ له الآخر؛ وذهبت الأنثى مع الغالب. والأنثى إذا أصيب بيضها قصدت عشّ أخرى وغلبتها على بيضها. وقد وصف أبو علىّ بن رشيق القيراوانىّ الحجل فقال:
ما أغربت فى زيّهاإلّا يعاقيب الحجل
جاءتك مثقلة التّرائب بالحلىّ وبالحلل
صفر الجفون كأنماباتت بتبر تكتحل
مشقوقة شقّ الزّجاج لمن تأمّل أو عقل
وصلت مذابحها الرءوس بحمرة فيها شعل
لولا اختلاف الجنس والتركيب جاءت فى المثل
كلحى الثمانين التىخضبت ومنها ما نصل
أو كاللّثام أزالهفرط التّلفّت والعجل
وتخالهنّ جواريالا يزدرين من العطل
رمت الثّياب الى وراء عن المناكب تتجدل
وبدت سراويلاتهايسحبن وشيا من قبل
حمر من الرّكبات فىلون الشقائق أو أجلّ
عقّدنها فوق الصدور مخالسات للقبل
وشددن بالأعضاد منحذر عليها أن تحلّ
وكأنما باتت أصابعها بحنّاء تعلّ
من يستحلّ لصيدهافأنا امرؤ لا أستحلّ
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع