من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
وأمّا الكركىّ وما قيل فيه
- ويقال: إنه «الغرنيق»؛ ويقال:
إن الغرنيق صنف منه. وهو طائر أخضر طويل المنقار والرجلين. وسفاده فى السّرعة كالعصفور. وله مشات ومصايف. وفى طبعه التّناصر؛ ولهذا أنّه لا يطير متقطّعا ولا متباعدا بل صفّا واحدا، يقدمها واحد منها كالرئيس لها المقدّم
عليها وهى تتبعه، يكون كذلك حينا، ثم يخلفه آخر منها. وفى طبع الكركىّ وعادته أنّ أبويه إذا كبرا عالهما.
وقال أرسطو: إن الغرانيق من الطير القواطع وليست من الأوابد، وإنها إذا أحسّت بتغيّر الزمان اعتزمت على الرجوع إلى بلادها. وكلّ منها ينام على إحدى رجليه قائما. ويقال: إن الكراكىّ إذا كبرت اسودّ ريشها وهو فى شيبتها رمادىّ.
وقد ظهر بالديار المصريّة فى شهور سنة خمس عشرة وسبعمائة صنف من الكراكىّ أبيض اللون ناصع البياض حسن الصورة، وهو أكبر جثّة من الكركىّ المعتاد.
وقال النّاشى فى وصف الكراكىّ:
ومورد يجذل قلب الوامقمنظّم بالغرّ والغرانق
وكلّ طير صافر أو ناعقمكتهل وبالغ ولاحق
موشيّة الصدور والعواتقبكل وشى فاخر وفائق
تختال فى أجنحة خوافقكأنما تختال فى قراطق
يرفلن فى قمص وفى يلامقكأنّهنّ زهر الحدائق
حمر الحداق كحل الحمالقكأنما يجلن فى مخانق
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع