تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

وأمّا البطّ وما قيل فيه

- وهو أصناف: منها الوحشىّ، والأهلىّ.

ومن الوحشىّ «اللّقلق»

»؛ ومن الأهلىّ «الصّينىّ». وفراخه تخرج كاسية كاسبة.

وقيل: إن بالزّابج بطّا بيضا وحمرا ورقطا طوال الأعناق قصار الأرجل. والبطّ يطير على وجه الماء، وليس من طير الماء، لأنه لا يأويه دائما ولا يغتذى بالسمك. وهو يأكل النبات والبذور؛ وله قضيب يخرج من دبره كذكر الكلب عظيم جدّا بالنسبة إليه؛ فى رأسه زرّ كالفلكة؛ فإذا سفد لم يخرجه حتى ينقلب لجنبه؛ ويحصل له عند السّفاد من الالتحام ما يحصل للكلب.

وقال أبو علىّ بن سينا: وطبع البطّ حارّ أسخن من جميع الطيور الأهلية. قال قال بعضهم: هو يسخّن المبرود ويورث المحرور حمّى. قال: وشحمه عظيم فى تسكين الوجع وتسكين اللذع من عمق البدن؛ وهو أفضل شحوم الطير. ولحمه يكثر الرّياح، وقانصته كثيرة الغذاء، ولحمه يسمّن، وهو بطىء فى المعدة ثقيل، وإذا انهضم كان أغذى من جميع لحوم الطير؛ وهو يزيد فى الباه ويكثر المنىّ.

وأمّا النّحام وما قيل فيه

- قالوا: والنّحام يكون أفرادا وأزواجا.

وإذا أراد المبيت اجتمع رفوفا فنام ذكوره ولا تنام إناثه. وتعدّ لها مباتات، إذا ذعرت فى واحد منها طارت إلى آخر. ويقال: إنه لا يسفد ولا يخرج فراخه بالحضن وإنما تبيض الأنثى من زقّ الذكر. وإذا باضت تغرّبت وبقى الذّكر عند البيض يذرق عليه ليس إلّا، فيقوم ذرقه مقام الحضن. فإذا تمّت مدّة ذلك خرجت

الفراخ لا حراك بها؛ فتجىء الأنثى فتنفخ فى مناقيرها حتى يجرى ذلك النفخ فيها روحا، ثم يتعاون الذّكر والأنثى جميعا على التربية. وإذا قويت الفراخ على الطّعم وأمكنها التكسّب لنفسها طردها الذّكر.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.