تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

وأمّا السمانى وما قيل فيه

- يقال: إن السّمانى هو السّلوى. وهو من الطيور القواطع التى لا يعلم من أين تأتى. ويقال: إنه يخرج من البحر المالح؛ فإنه يرى وهو يطير عليه أوان ظهوره وأحد جناحيه منغمس فى الماء والآخر منتشر كالقلع. وأكثر من يعتنى بتربيته أهل مصر ويتغالون فى ثمنه ويحتفلون بأمره، حتى ينتهى ثمن جيّده إلى ألف درهم بعد أن يباع كلّ عشرة منها بدرهم وأرخص.

وهو صنفان: ربيعىّ وطرماهىّ؛ فالرّبيعىّ القادم الراحل. والطّرماهىّ القاطن فى الأرض والبلاد الخصيبة، ويبيض ويفرّح فيها كالحجل. وسبب مغالاتهم فى أثمانها لأجل كثرة صياحها وعدد أصواتها. وقد وجد فيها ما صاح فى الليلة

الواحدة إلى الثانية من النهار أربعة آلاف وستمائة صوت. والصوت عندهم أن يفصل بينه وبين الصوت الثانى بسكتة. وهم فى تربيته يبدءون بإطعامه دقاق القمح (وهو القمح الصغير الذى لا يمسكه الغربال لصغره) مدّة شهر؛ وتكون ذلك الوقت مجتمعة فى قفص كبير يسمّونه «المرح»؛ ثم يفرد بعد ذلك كلّ سمانى بمفرده فى قفص ويطعم الدّخن والشّادانق. ويصيح فى مبتدأ أمره مقدار شهر ثم يسكت مدّة شهرين. وينقل إلى أقفاص أخر يعتنون بجودتها ويرفعونها على البراريد (والبراريد عصىّ تعلّق عليها الأقفاص) فيصيح بعد تلك السكتة أربعة أشهر. فإذا دخل فصل الخريف وهبط الماء سكت مدّة شهرين وتقرنص، ثم يصيح أحيانا ويسكت أحيانا. وهو لا يطول عمره أكثر من سنة ونصف.

وأوّل ما يصيح قبل أن يتفصّح بالوعوعة، وحكاية صوته: «وع وع»؛ ثم يصيح بعد ذلك: «شقشلق».

وقال الشيخ الرئيس أبو علىّ بن سينا فى كتاب الأدوية المفردة: إنه يخاف من أكل لحوم السّمانى من التمدّد والتّشنّج.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.