من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر شىء من الأوصاف والتشبيهات الشعريّة الجامعة لمجموع هذا النوع الذى ذكرناه
من ذلك قول بعض الشعراء:
وقبلى أبكى كلّ من كان ذا هوىهتوف البواكى والدّيار البلاقع
وهنّ على الأفلاق من كلّ جانبنوائح ما تخضلّ منها المدامع
مزبرجة الأعناق نمر ظهورهامخطّمة بالدّرّ خضر روائع
ترى طررا بين الخوافى كأنّهاحواشى برود زينّتها الوشائع
ومن قطع الياقوت صيغت عيونهاخواضب بالحنّاء منها الأصابع
وقال أبو الأسود الدؤلىّ من أبيات:
وساجع فى فروع الأيك هيّجنىلم أدر لم ناح ممّا بى ولم سجعا
أباكيا إلفه من بعد فرقتهأم جازعا للنّوى من قبل أن تقعا
يدعو حمامته والطير هاجعةفما هجعت له ليلا ولا هجعا
موشّح
سندسا خضر مناكبهترى من المسك فى أذياله لمعا
له من الآس طوق فوق لبّتهمن البنفسج والخيرىّ قد جمعا
كأنما عبّ فى مسودّ غاليةوحلّ من تحته الكافور فانتقعا
كأنّ عينيه من حسن اصفرارهمافصّان من حجر الياقوت قد قطعا
كأنّ رجليه من حسن احمرارهماما رقّ من شعب المرجان فاتّسعا
شكا النّوى فبكى خوف الأسى فرمىبين الجوانح من أوجاعه وجعا
والريح تخفضه طورا وترفعهطورا فمنخفضا يدعو ومرتفعا
كأنه راهب فى رأس صومعةيتلو الزّبور ونجم الصبح قد طلعا
وقال ابن اللّبانة الأندلسىّ:
وعلى فروع الأيك شاد يحتوىطرفى لآخر تحتويه الأضلع
يندى له رطب الهواء فيغتدىويظلّه ورق الغصون فيهجع
تخذ الأراك أريكة لمنامهفله إلى الأسحار فيها موضع
حتى إذا ما هزّه نفس الصّباوالصبح، هزّك منه شدو مبدع
فكأنما تلك الأراكة منبروكأنه فيها خطيب مصقع
وقال بعض الأعراب [يصف مطوّقة]:
دعت فوق ساق دعوة لو تناولتبها الصّخر من أعلى أبان تحدّرا
تبكّى بعين ليس تذرى دموعهاولكنّها تذرى الدموع تذكّرا
محلّاة طوق ليس تخشى انفصامهإذا همّ أن يبلى تجدّد آخرا
لها وشح دون التّراقى وفوقهاوصدر كمقطوف البنفسج أخضرا
تنازعها الألوان شتّى صقالهابدا لتلالى الشمس فيه تحيرا
وقال شاعر أندلسىّ:
وما شاقنى إلا ابن ورقاء هاتفعلى فنن بين الجزيرة والجسر
مفتّق طوق لازوردىّ كلكلموشّى الطّلى أحوى القوادم والظهر
أدار على الياقوت أجفان لؤلؤوصاغ على الأجفان طوقا من التّبر
حديد شبا المنقار داج كأنهشبا قلم من فضّة مدّ من حبر
توسّد من فرع الأراك أريكةومال على طىّ الجناح مع النّحر
ولمّا رأى دمعى مراقا أرابهبكائى فاستولى على الغصن النّضر
وحثّ جناحيه وصفّق طائرافطار بقلبى حيث طار وما يدرى
وقال آخر:
كأنّ بنحرها والجيد منهاإذا ما أمكنت للنّاظرينا
مخطّا كان من قلم لطيففخطّ بجيدها والنحر نونا
وقال ابن الرّومى:
مطوّقة تبكى ولم أر باكيابدا ما بدا من شجوها لم يسلّب
وقد أوردنا فى باب الغزل والنّسيب من هذا المعنى فيما قيل على لسان الورقاء ما يستغنى عن تكراره.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع