تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

وأمّا القطا وما قيل فيه

- والقطا نوعان: «كدرىّ» و «جونىّ».

والكدريّة غبر الألوان، رقش الظهور والبطون، صفر الحلوق، قصار الأذناب؛ وهى ألطف من الجون. والجونيّة سود بطون الأجنحة والقوادم بيض اللّبان وفيه طوقان أسود وأصفر؛ وظهورها غبر رقط تعلوها صفرة. وتسمّى الجونيّة غتما؛ لأنها لا تفصح بصوتها إذا صوّتت إنما تغرغر بصوت فى حلقها. والكدريّة فصيحة تنادى باسمها تقول: قطاقطا؛ ولهذا يضرب بها المثل فى الصدق.

وتوصف القطا بحسن المشى لتقارب خطاها. والعرب تشبّه مشى النّساء الخفرات بمشيها إذا أرادوا مدحهنّ. قال شاعر يصف القطاة- واختلف فى الشاعر من هو، فقيل: هو [أوس بن] غلفاء الهجيمىّ، وقيل: مزاحم العقيلى، وقيل:

العباس بن يزيد بن الأسود الكندىّ، وقيل: العجير السّلولىّ، وقيل: عمرو بن عقيل بن الحجّاج الهجيمىّ؛ قال أبو الفرج الأصفهانىّ: وهو أصحّ الأقوال-:

أمّا القطاة فإنّى سوف أنعتهانعتا يوافق نعتى بعض ما فيها
للشاعر مزاحم العقيلي، اقرأ القصيدة
سكّاء مخطوبة فى ريشها طرقسود قوادمها صهب خوافيها
منقارها كنواة القسب قلّمهابمبرد حاذق الكفّين باريها
للشاعر العجير السلولي، اقرأ القصيدة
تمشى كمشى فتاة الحىّ مسرعةحذار قوم إلى ستر يواريها
للشاعر مزاحم العقيلي، اقرأ القصيدة
تسقى الفراخ بأفواه مرقّقةمثل القوارير سدّت من أعاليها
كأن هيدبة من فوق جؤجئهاأو جرو حنظلة لم يعد راميها
للشاعر مزاحم العقيلي، اقرأ القصيدة

وقال إبراهيم بن خفاجة الأندلسىّ:

ولربّ طيّار خفيف قد جرىفشلا بجار خلفه طيّار
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «سمح الخيال على النوى بمزار»
من كلّ قاصرة الخطا مختالةمشى الفتاة تجرّ فضل إزار
مخضوبة المنقار تحسب أنهاكرعت على ظمإ بكأس عقار
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «سمح الخيال على النوى بمزار»
لا تستقرّ بها الأيادى خشيةمن ليل ويل أو نهار بوار
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «سمح الخيال على النوى بمزار»

وقال المرّار أو العكبّ التغلبىّ- وهى أجود قصيدة قيلت فى القطا-:

بلاد مروراة يحاربها القطاترى الفرخ فى حافاتها يتحرّق
يظلّ بها فرخ القطاة كأنّهيتيم جفا عنه مواليه مطرق
للشاعر العِكَبُّ التغلبي، اقرأ القصيدة
بديمومة قد بات فيها وعينهعلى مره تغضى مرارا وترمق
للشاعر العِكَبُّ التغلبي، اقرأ القصيدة
شبيه بلا شىء هنا لك شخصهيواريه قيض حوله متفلّق
له محجر ناب وعين مريضةوشدق بمثل الزعفران مخلّق
للشاعر العِكَبُّ التغلبي، اقرأ القصيدة
تعاجيه كحلاء المدامع حرّةلها ذنب ساج وجيد مطوّق
للشاعر العِكَبُّ التغلبي، اقرأ القصيدة
سماكيّة كدريّة عرعريّةسكاكيّة عفراء سمراء عسلق
للشاعر العِكَبُّ التغلبي، اقرأ القصيدة
إذا غادرته تبتغى ما يعيشهكفاها رذاياها الرّقيع الهبنّق
للشاعر العِكَبُّ التغلبي، اقرأ القصيدة
غدت تستقى من منهل ليس دونهمسيرة شهر للقطا متعلّق
للشاعر العِكَبُّ التغلبي، اقرأ القصيدة
لأزغب مطروح بجوز تنوفةتلظّى سموما قيظه فهو أورق
للشاعر العِكَبُّ التغلبي، اقرأ القصيدة
تراه إذا أمسى وقد كاد جلدهمن الحرّ عن أوصاله يتمزّق
للشاعر العِكَبُّ التغلبي، اقرأ القصيدة
غدت فاستقلّت ثم ولّت مغيرةبها حين يزهاها الجناحان أولق
للشاعر العِكَبُّ التغلبي، اقرأ القصيدة
تيمّم ضحضاحا من الماء قد بدتدعا ميصه فالماء أطحل أطرق
فلما أتته مقدحرّا تغوّثتتغوّث مخنوق فتطفو وتغرق
للشاعر العِكَبُّ التغلبي، اقرأ القصيدة
تجرّ وتلقى فى سقاء كأنّهمن الحنظل العامىّ جر ومعلّق
للشاعر العِكَبُّ التغلبي، اقرأ القصيدة
فلمّا ارتوت من مائها لم يكن لهاأناة وقد كادت من الرّىّ تبصق
للشاعر العِكَبُّ التغلبي، اقرأ القصيدة
طمت طموة صعدا ومدّت جرانهاوطارت كما طار الشّهاب المحلّق
للشاعر العِكَبُّ التغلبي، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.