من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ومما ورد فى وصف الجلاهق نظما
- قال أبو الفرج الببغّاء يصفها:
ومرنان معبّسة ضحوكمهذّبة الطبائع والكيان
مغالبة وليس بها حراكوباطشة وليس لها يدان
لها فى الجارح النّسب المعلّىوإن هى خالفته فى المعانى
تطير مع البزاة بلا جناحفتسبقها إلى قصب الرّهان
وتدرك ما تشاء بغير رجلولا باع يطول ولا بنان
وتلحظ ما يكلّ الطرف عنهبلا نظر يصحّ ولا عيان
لها عضوان من عصب ولحموسائر جسمها من خيزران
يخاطب فى الهواء الطير منهابلفظ ليس يصدر عن لسان
فإن لم تصغ أردتها بطعنينوب الطين فيه عن السّنان
مقرطقة ممنطقة خلوبمهفهفة مخفّفة الجران
مذكّرة مؤنّثة تهادىمن الأصباغ فى حلل القيان
معمّرة تزايد كلّ يومشبيبتها على مرّ الزمان
كأنّ الله ضمّنها فبانتلنا فى الرّزق عن أوفى ضمان
أعزّ على العيون من المآقىوأحلى فى النفوس من الأمانى
إذا ما استوطنت يوما مكاناتولّى الجدب عن ذاك المكان
وقال أبو الفتح كشاجم:
وثيقة مدمجة الأوصلمحنّية عوجاء كالهلال
تعود إن شئت إلى اعتدالباطنها لعاقل الأوعال
والظهر منها لقنا الأبطاليجمعها أسمر ذو انفتال
فى وسطه من صنعة المحتالمثال عين غير ذى احولال
تقذى بصدفات من الصّلصالأمضى من السّهام والنّبال
قذى يقرّ أعين الآمالفاقعة الصّفرة كالجريال
رخيصة تغنم كلّ غالتؤمن منها ونية الكلال
تعول فى الجدب وفى الإمحالوقد يكون الصّقر كالعيال
مطيّها عواتق الرجالفى غلف ممدودة طوال
كم أفضلت على ذوى إفضالوكم أنالت من أخى نوال
وقرّبت للطّير من آجال
وقال أيضا فيها من أبيات:
وفى يسارى من الخطّىّ محكمةمتى طلبت بها أدركت مطلوبى
للوعل باطن شطريها ومعظمهامن عود شجراء ظمياء الأنابيب
تأنّق القين فى تزيينها فغدتتومى بأحسن تفضيض وتذهيب
فى وسطها مقلة منها تبيّن مايرمى فما مقتل عنها بمحجوب
فقمت والطير قد حمّ الحمام لهاعلى سبيلى فى عادى وتجويبى
حتى إذا اكتحلت بالطين مقلتهاصبّت عليهنّ حتفا جدّ مصبوب
فرحت جذلان لم تكدر مشارب لذّاتى ولم تلق آمالى بتخييب
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع