تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

وأمّا البصل وما قيل فيه

- فقال الشيخ الرئيس أبو علّى بن سينا: إنّه حارّ فى الثالثة، وفيه رطوبة فضليّة؛ وأمّا أفعاله، فهو ملطّف مقطّع، وفيه مع قبضه جلاء وتفتيح قوىّ، وفيه نفخ وجذب للدّم إلى خارج، ولا يتولّد من غير المطبوخ منه غذاء يعتدّ به، وغذاء الذى طبخ أيضا خلط غليظ؛ قال: وللبصل المأكول خاصيّة، ينفع من ضرر المياه، وهو يحمّر الوجه، وبزره يذهب البهق

ويدلك به حول موضع داء الثّعلب فينفع جدّا؛ وهو بالملح يقلع الثّآليل؛ وماؤه ينفع القروح الوسخة، وينفع مع شحم الدّجاج لسحج الخفّ؛ واذا سعط ماؤه نقىّ الرأس؛ ويقطر فى الأذن لثقل الرأس والطّنين والقيح فى الأذنين؛ والإكثار منه يسبت؛ وهو ممّا يضرّ العقل لتوليده الخلط الرّدىء؛ وهو يكثر اللّعاب، وعصارته تنفع من الماء النازل فى العين، وتجلو البصر؛ ويكتحل ببزره بالعسل لبياض العين؛ وماؤه مع العسل ينفع من الخناق؛ قال: والبصل يفتّح أفواه البواسير؛ وجميع أنواع البصل تهيّج الباه؛ وماؤه مدرّ للبول»

ومليّن للطّبيعة، وينفع من عضّة الكلب الكلب اذا نطل عليها ماؤه بملح وسذاب؛ قال: والبصل المأكول يدفع ضرر السّموم؛ قال بعضهم: لأنّه يولّد فى المعدة خلطا رطبا كثيرا يكسر عادية السّموم.

قال شاعر يصفه:

يكثرن من لبس الثّياب تستّراكتم الحسود ليطمئنّ الحارس
فاذا نظرت الى الثّياب وجدتهاأثواب زور ليس فيها لا بس

وقال ابن وكيع يصفه من أرجوزة:

فاعمد الى مدوّر من البصلفإنّه أكثر أعوان العمل
للشاعر ابن وكيع التنيسي، اقرأ القصيدة
يحكى لعينيك احمرار قشرهإذا رماه ناظر بفكره
غلائلا حمرا على جسومبيض رطاب من جسوم الرّوم

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.