من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
وأما ما جاء فى وصفه (٣)
- فقال أبو القاسم بن هذيل الأندلسىّ- ويروى لابن المعتزّ-:
بنفسج جمّعت أوراقه فحكتكحلا تشرّب دمعا يوم تشتيت
أو لا زورديّة أوفت بزرقتهاوسط الرياض على زرق اليواقيت
كأنّه وضعاف القضب تحملهأوائل النار فى أطراف كبريت
وقال آخر فى معناه:
بنفسج بذكىّ الريح مخصوصما فى زمانك إذ وافاك تنغيص
كأنّما شعل الكبريت منظرهأو خدّ أغيد بالتخميش مقروص
وقال أبو الحسن العقيلىّ:
اشرب على زهر البنفسج قهوةتنفى الأسى عن كلّ قلب مكمد
فكأنه قرص بخدّ خريدةأو أعين زرق كحلن بإثمد
وقال آخر:
ماس البنفسج فى أغصانه فحكىزرق الفصوص على بيض القراطيس
كأنّه وهبوب الريح يعطفهبين الحدائق أعراف الطّواويس
وقال آخر:
أهدت إلىّ بنفسجاأحبب بمهدية البنفسج
فكأنّه هى فى اللّطافة والذّكاء إذا تأرّج
أوراقه اللهب المطلّعلى الذّبالة حين تسرج
أو إثر قرص مؤلمفى وجنة الخدّ المضرّج
وقال آخر فى الأبيض منه- وذكر ممدوحا-:
كأنّ البنفسج فيما حكىمن الطّيب أخلاقك المونقه
يلوح فتحسب طاقاتهفصوصا من الفضّة المحرقه
وقال أبو الحسن الشاطبىّ- ويروى لابن الرومىّ-:
اشرب على زهر البنفسج قبل تأنيب الحسود
فكأنّما أوراقهآثار قرص فى الخدود
[وقال آخر]:
وكأنّ البنفسج الغضّ يحكىأثر اللّطم فى خدود الغيد
وقال أبو هلال العسكرىّ:
وبحافاتها البنفسج يحكىأثر القرص فى خدود العذارى
وقال الميكالىّ فيه متفائلا به:
يا مهديا لى بنفسجا أرجايرتاح قلبى له وينشرح
بشّرنى عاجلا مصحّفهبأنّ ضيق الأمور ينفسح
وتطيّر آخر به فقال:
يا مهديا لى بنفسجا سمجاأودّ لو أنّ أرضه سبخ
أنذرنى عاجلا مصحّفهبأنّ عقد الحبيب ينفسخ
وقال صالح بن يونس:
بنفسج جاء فى حدادووردنا فى معصفرات
فاشرب على مأتم وعرسجلّا جميعا عن الصّفات
ومن رسالة لأبى العلاء عطاء بن يوسف السّندىّ يصف طاقة بنفسج، قال:
سماويّة اللّباس، مسكيّة الأنفاس؛ واضعة رأسها على ركبتها كعاشق مهجور ينطوى على قلب مسجور؛ كبقايا النّقش فى بنان الكاعب، أو النّقس فى أصابع الكاتب؛ أو الكحل فى ألحاظ الملاح، المراض الصّحاح؛ الفاترات الفاتنات، المحييات القاتلات؛ لازورديّة أوفت زرقتها على زرق اليواقيت، كأوائل النار فى أطراف كبريت؛ أو كأثر القرص فى خدود العذارى
أو عذار خلعت فيه العذارا
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع